الشيخ محمد الصادقي الطهراني

126

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

سامي . ثم « ومغفرة » تطلب الغفر من المحاويج حين لا تجد طلبتهم أم عندك قَلٌّ لا يكفيهم ، ان يغفروا لك قلته ويستغفروا لك اللَّه ، ونفس القول المعروف يخلف مغفرة من اللَّه ومنَّه . و « مغفرة » تطلبها من اللَّه لاخوانك المؤمنين على أية حال ، فإنها خير صدقة ، فحتى إذا نالك فقير ببذاء وإيذاء في فعل أو كلام ، ف « قول معروف » إجابة عن غير معروف « ومغفرة » ان تغفره وتستغفر له ربك ، إجابة عما قد يلعنك ، لأن الفقير كسير قد يحمله على ردة فعل سوء حين لا يجد عندك سؤاله ، ف « إدفع بالتي هي أحسن السيئة » . فبصيغة واحدة « قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذىً » فان هذه الصدقة فيها خير المال وشر الحال ، واما « قول معروف ومغفرة » فيه خير ذو بعدين عن كل شر ، ولا شك ان محض الخير خير من خليطه بشر . ولئن ابتليتم بصدقة يتبعها أذى ف « قول معروف » يزيل تلك الأذى « ومغفرة » اعتذاراً من الفقير واستغفاراً من اللَّه « خير من صدقة يتبعها اذى واللَّه غني » عن صدقاتكم « حليم » عن عقوباتكم حين التورط في ورطة الصدقة المؤذية إذا لحقها « قول معروف ومغفرة » . فذلك تقرير قرير ان كلمة طيبة تضمد جراح القلوب ، وتفعمها بالبشاشة والرضى ، ومغفرة تغسل أحقاد النفوس وتحل محلها الإخاء والصداقة ، هما خير في أنفسهما وخير من صدقة تتبعها اذى واللَّه غني حليم . وليس فحسب أنهما خير من صدقة تتبعها أذىً ، مما يخيِّل الينا ان خير هذه الصدقة أقل ، بل : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَاتُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لَايَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَايَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ » « 1 » . مثال ماثل بين أعيننا للصدقة القاحلة الباطلة ، يتبعه مثال للتي تُبتغي فيها مرضات اللَّه ، ضفتان متقابلتان بفاصل مرضات اللَّه وغيرها ، بجامع الإنفاق ، مهما كان في الضفة الثانية أكثر وفي الأولى أقل ، ف « انما الأعمال بالنيات » . ف « المن والأذى ورئاء الناس وعدم الإيمان باللَّه واليوم الآخر » كل هذه الأربعة هي

--> ( 1 ) . 2 : 264