الشيخ محمد الصادقي الطهراني

43

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

تعم كافة ذوات القوائم الأربع المحلَّلة أُكُلًا وحمولةً وَفَرشاً دون اختصاص بهذه الأربع . فهو الذي أنشأ هذه الأنعام ، وأهمها هذه الأزواج الثمانية وأنتم تحرِّمون منها وتحللون ، وذلك شأن من أنشأها دونكم أنتم المنشَئِين كما هي ، ثم : « قل » لهؤلاء المجاهيل « ءَآلذكرين حرم » من الضأن والمعز « أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين » وحين تدَّعون تحريماً بين هذه الثلاثة ، إذاً ف « نبئوني بعلم » على ذلك وهو الوحي « إن كنتم صادقين » في دعواكم . ذلك ، ولأن التحريم كما التحليل لرزق اللَّه ومنشآته لا يحمله إلّا علم اللَّه ، وهو وحيه إلى أصحاب الوحي ، فهل أنتم منهم فتدعون ما تدعون ، أم أوحي إليَّ ما لا أعلمه وأنتم تعلمون ؟ . « ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل ءآلذكرين . . . » « 1 » فما هو « علم » يثبت ما تدعون ؟ أهو شهادة اللَّه ووحيه ؟ « أم كنتم شهداء إذ وصاكم اللَّه بهذا » إدعاءً لوحي يختص بكم أنتم المشركين وأنا الرسول من اللَّه عنه محروم ؟ وذلك إفتراءٌ على اللَّه أن يوحي إلى أمثالكم ، أو يختصكم أنتم بما يحرم عنه رسله ! « فمن أظلم ممن افترى على اللَّه كذباً ليضل الناس بغير علم » : وجدانيّ ، لا سبيل له إلى حكم اللَّه ، أو وحي يختص بأصحابه « إن اللَّه لا يهدي القوم الظالمين » الذين يظلمون شرعة اللَّه وأهل اللَّه . وهنا « ثمانية أزواج » تعني الأربعة المزدوجة من الذكورة والأنوثة ، حيث الذكر زوج الأنثى كما الأنثى زوج الذكر ، واختصاص هذه الأربعة بالذكر هنا وفي الزمر : « وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج » لأهميتها البالغة بين الأنعام ، وفيها حمولة وفرشاً وأُكلًا ، وكل زوج من هذه الثمانية يعم الوحشية الجبلية منها إلى أهليتها ، فلا يعني « الأنثيين » الوحشي والجبلي لمكان « ءآلذكرين حرم أم الأنثيين » وإلَّا أصبحت ستة عشرة زوجاً . « 2 » لا ،

--> ( 1 ) ) 144 ( 2 ) ) نور الثقلين 1 : 774 عن تفسير القمي قال صلى الله عليه وآله : قوله : من الضأن اثنين ، « عنى الأهلي والجبلي » ومن‌المعز اثنين « عنى الأهلي والوحشي الجبلي » ومن البقر اثنين « يعني الأهلي والوحشي الجبلي » ومن الإبل اثنين « يعني البخاتي والعراب فهذه أحلها اللَّه » وفيه عن روضة الكافي عن أبي عبداللَّه عليه السلام مثله قال : حمل نوح عليه السلام في السفينة الأزواج الثمانية قال اللَّه عز وجل « ثمانية أزواج . . . » وفيه عن الكافي عن داود الرقي قال : سألني بعض الخوارج عن هذه الآية « من الضأن اثنين . . . » ما الذي أحل اللَّه من ذلك وما الذي حرم ؟ فلم يكن عندي فيه شيءٌ فدخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام وأنا حاج فأخبرته بما كان فقال : ان اللَّه تعالى أحل في الأضجية بمنى الضأن والمعز الأهلية وحرم ان يضحى بالجبلية وأما قوله : « ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين » فان اللَّه تعالى أحل ففي الأضحية الإبل العراب وحرَّم فيها البخاتي وأحل البقر الأهلية ان يضحى بها وحرم الجبلية فانصرفت إلى الرجل فأخبرته بهذا الجواب فقال : هذا شيء حملته الإبل من الحجاز . أقول : حرمة الجبلية في الأضحية لأنها من الصيد المحرم في الحرم والاحرام ، واما الحديثان الأولان فقد لا يناسبان ظاهر الآية حيث تعني كل ذكر وأنثى لا كل أهلي ووحشي ، اللهم إلَّا أن يعني « اثنين » كلا الاثنين ، ذكراً وأنثى وأهلياً ووحشياً ، ولكن الفصيح - إذاً - ان يقال ستة عشر أزواج ، ثم الأهلي والوحشي من كل يعتبر واحداً