الشيخ محمد الصادقي الطهراني
44
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
إنما هما الذكر والأنثى كما « خلق الزوجين الذكر والأنثى » . « 1 » ذلك ، وهذه مواجهة دقيقة رقيقة يتتبع بها مكامن أوهام الجاهلية الجَهلاء ، استعراضاً لكل واحد من المواضيع والمواضع التي تجاهلوا عن حقها إلى أباطيلها ، ليكشف فيها عن السُّخف الذي لا يقبل دفاعاً ولا تعليلًا إلَّا عليلًا ضئيلًا لحدٍّ يخجل منه صاحبه حين ينكشف له النور ويرى ألّا سند له من علم أو إثارة من علم إلَّا تقاليد عمياء . لذلك هنا يقرر لهم ما حرمه اللَّه لكيلا يتجاوزه إلى سُخف التشريع منهم إفتراءً جاهلًا على اللَّه : « قُلْ لَاأَجِدُ فِي مَا أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » « 2 » هنا « ميتة أو دماً مسفوحاً » تنكراً فيهما - تلمح لكون الآية هي أولى ما نزلت بشأن محرمات الأنعام ، وقد نزلت بعدها مكية ثانية تشير إليها : « إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهلَّ لغير اللَّه به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن اللَّه غفور رحيم » « 3 » ثم في مدنية أولى : « إنما حرم . . . وما أهلَّ به لغير اللَّه فمن اضطرَّ . . . فلا إثم
--> ( 1 ) ) 53 : 45 ( 2 ) ) 6 : 145 ( 3 ) ) 16 : 115