الشيخ محمد الصادقي الطهراني
419
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ولاحتى المؤذن ميكدته ، إذ لو عرفهم كان يعرفه الملك ، وكيف يأخذ أخاه بمكيدة يعرفها الملك ؟ ولئن سئلنا أن الشرعة الإلهية لا تسمح الجهر بالسوء وقد جاهرهم به ، اللهم إلّا شهادة بشروطها عند الحاكم ، ولم تكن هناك من يوسف شهادة ولاحكم ؟ فالجواب « لا يحب اللّه الجهر بالسوء من القول إلّا من ظلم » وقد ظُلم يوسف بأقبح الظلم فكيف لايجه بسوء ما ظُلم ، وهو كاتم ظلمة طيلة سنين حتى أتى دوره الصالح لمكيدة بأمر اللّه ، فقد صدق فيما جاهر وترك كثيراً حين قال مؤذنه : « أيتها العير انكم لسارقون » . « قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ ( 71 ) قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعيمٌ » « 1 » « واقبلوا عليهم » تلمح أن المؤذن أذن وهم يرجعون ، ثم أقبلوا عليهم ، و « ماذا تفقدون » إشارة منهم أننا لسنا بسارقين ، فلعله فُقد عنكم صواع الملك ، والمحتملات فيه ثلاث ثالثها أنه عند أحدنا ، وقبل ذلك قد يكون تحت طعام أمّاذا ، أو عند أحدكم أمن ذا ، فلا تُحتّموا أننا سرقناه . ورجال الحاشية بمن فيهم المؤذن ، هنا لايكررون القولة الأولى بصيغة أخرى « سرق منا صواع الملك » وإنما « نفقد » مما يؤيد أن الأولى تورية لا تعني سرقة الصواع ، ثم رغّبوا « لمن جاء به حمل بعير » كجعالة على وجدان الضالة « وأنا » الذي هو طبعاً المؤذن « به زعيم » كفيل ضمين ، أم قائم بأمره رئيس ، وعلى أية حال فقد تكفل هذا الجعل لمن جاء به ، ولو كانت سرقة فجزاءه غير جزائه « جزاءه من وجد في رحله فهو جزاءه كذل نجزي الظالمين » . فقد تحول مسرح السرقة وجزاءها إلى مسرح وجدان الضالة وجعله وأين سرقة من جالة ؟ أترى « نفقد » ليس كذباً وهم مافقدوه حيث هو « جعل السقاية في رحل أخيه » ؟ نفقد - في نفسها - تعني ليس هو عندنا ، علمنا مكانه أم جهلنا ، وغاية أمره أن يكون تورية
--> ( 1 ) ) 2 : 72