الشيخ محمد الصادقي الطهراني

420

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

كالأولى فقداناً على علم بمكانه ، ثم والقائلون « نفقد » جماعة فليس هو الصديق أم ولا المؤذن ، فقد يجوز أنه ما أخبرهم ، ولا المؤذن بما فعل ، كما يدل عليه « ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك » ، كما وقد يقربه أن الصديق هو الذي « جعل السقاية في رحل أخيه » دونهم ، ولا حتى المؤذن ، فقد أمر أن يؤذن : « أيتها العير انكم لسارقون » ثم أمروا ان يغيروا القول في مسرح الصراحة « نفقد صواع الملك » ثم « ولمن جاء به حمل بعير » انصراف عن اتهامهم في سرقة الصواع ومجاراتهم في « ماذا تفقدون » إذاً ففتَّشوا عنه ولمن جاء به جعلُه ، وطبعاً ليس المجيء به ممن سرقة أو من الإخوة تفتيشاً لأنفسهم بعضٌ البعض ، وإنما من غيرهم أم في نفس القصر ، مما يؤكد أن تهمة السرقة الجاهرة لا تتجه إلى صواع الملك . وعلى أية حال فهم مستيقنون ببرائتهم ، فيستندون إلى ثقتهم فيهم في ماضيهم وحالهم واستقبالهم : « قالُوا تَاللّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي اْلأَرْضِ وَما كُنّا سارِقينَ » « 1 » قسماً باللّه « لقد علمتم » من حالنا وحِلنا وترحالنا « ما جئنا لنفسد في الأرض » في رحلاتنا إلى ههنا حالًا ، و « لقد علمتم » أننا « ما كنا سارقين » ماضياً ، وتراهم كيف تأكدوا من علمهم فيهم لحد الحلف باللّه ، براءة لهم في حالهم وما مضى ، وهذه حجة صارمة - لو علموا - على برائتهم في إنكارهم واستنكارهم سرقتهم ؟ قد نتخذ ذلك دليلًا أنهم عرّفوا الصديق بأنفسهم بما قالوا وما فعلوا وعاملوه من مظاهر الصدق في نياتهم وسجياتهم ، ولحدًّ يضيِّفهم أحسن ضيافة ويضيف لهم إلى متاعهم ، وعلّهم - كما يروى - ردوها إليه ، مما يبرهن أنهم ليسوا من المفسدين في الأرض ولا سارقين ! ولأنهم في الحق فاقدون سواع الملك ، ولم يُبقوا احتمالًا أنه مخبوء هنا وهناك أم هو عند أحدٍ من رجال الحاشية ، فرغم علمهم بسابق حالهم فالمحتوم - إذاً - أنه عندهم على أية حال ، كما المحتوم عند الإخوة خلافه ، معلومان يتعارضان ، فلا سبيل - إذا - لتكشُّف

--> ( 1 ) ) 24 : 73