الشيخ محمد الصادقي الطهراني
353
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فمن يحاربهم هو الذي يحارب اللَّه ، أم يحارب في سبيل الباطل . فلا عاذرة للسلطات الإسلامية في قضاءهم على من يعارضهم سناداً إلى آية المحاربة ، إذ ليسوا هم اللَّه ولا رسول اللَّه ، ولا أنهم - أياً كانوا إلَّا المعصومين - ممن يمثِّل شرعة اللَّه معصومة لا خطأ فيها . القصاص بالمماثل ذكراً أو أنثى أو خنثى ( 4 ) « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنْ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ » « 1 » . « القصاص » لغوياً هي المقاصة من القص : تتبع الأثر ، أو القصة : محاكات الواقع كما هو ، فهي - إذاً - تتبع الأثر كما أثّر دون إفراط عليه ولا تفريط عنه ، نفساً بنفس كما هنا « في القتلى » أم جرحاً بجرح : « والجروح قصاص » « 2 » ومالًا بمال ، ومماثلةً بين الأمرين على أية حال ، محلَّقة كضابطة ثابتة على كافة الحرمات : « الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا اللَّه واعلموا أن اللَّه مع المتقين » « 3 » . فالقصاص بوجه عام هي ملاحقة المجرم كما أجرم قَدَره أم تقل ، دون اعتداءٍ عليه - لأكثر تقدير - إلّا كما اعتدى ، كماً وكيفماً ، عَدداً وعُدَداً ، تسوية عاقلة عادلة بين الجرم وقصاصه . وهل « الذين آمنوا » هنا هم أولياء الدم - فقط - لأنه حقهم ؟ وحقه - إذاً - لكم ، لا
--> ( 1 ) ) 2 : 178 ( 2 ) ) 5 : 45 ( 3 ) ) 2 : 194