الشيخ محمد الصادقي الطهراني

354

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

عليكم ، حيث القصاص هي لصالح أولياء الدم وليس عليهم ! . أم هم القاتلون ، حيث القصاص عليهم هي كحق خاص لأولياء الدم ؟ و « فمن عفي له . . » يخرجه عن كونه حقاً ثابتاً عليهم ! . أم هم حكام الشرع ؟ فكذلك الأمر ، فان حكمهم تابع لما يختاره أولياء الدم ! اللهم إلا شذراً . « 1 » علّهم هؤلاء أجمع ، مكتوب عليهم القصاص ، فعلى أولياء الدم لأنه حق لهم خاص كضابطة مهما جاز لهم التنازل عنه إلى دية أم لا إلى بدل ، كتبصرة على الضابطة ، وعلى القاتلين لأنه حق عليهم ، وعلى حكام الشرع ، لأن عليهم ملاحقة المجرمين حسب اقتراح أولياء الدم ، وملاحقة أخرى حفاظاً على الحياد العام للكتلة المؤمنة . ف « عليكم » هي كأصل تعني القتلة ، وهي كواجب التطبيق بملاحقة ، على حكام الشرع ، ثم كواجب الحق وثابتة على أولياء الدم ، لا سيما إذا كان لعفو أم والانتقال إلى الدية محظوراً جماعياً . إذاً ف « الذين آمنوا » في هذا المثلث ، أم هم ككل ، مسؤولون في القصاص ، ملاحقة فيه وراء المجرمين ، فإن « لكم في القصاص حياة يا أولي الألباب » حياةٌ تعم الكتلة المؤمنة ككل ، وترى كيف تكون قصاص الدم - والدماء تختلف في قيمها - ؟ إنما كما هنا : « الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى » . فقد يستفاد من نص الآية في الجمل الثلاث شريطة المساواة الثلاثية في القصاص ، ف « الحر بالحر والعبد بالعبد » مساواةً في الذكورة ، وأخرى في الحرية والرقية ، ثم « والأنثى بالأنثى » مساواةً في الأنوثة ، وهذه الثلاث هي بصيغة أخرى مساواتٌ في الجنس وأخرى في القيم الاقتصادية ، بل والأولى أيضاً راجعة إلى الثانية ، حيث الذكر أثمن من الأنثى ، كما الحر أثمن من العبد . وذلك نص خلفي على رفض المساواة - في حقل القصاص - في سائر القيم روحية وسواها ، اللّهم إلّا العددية فهي من أحق المساواة وأعمقها وأعدلها ، المستفادة من آية

--> ( 1 ) ) كما في القاتل الساعي في الأرض فساداً ، فإنه خارج عن خصوص الحق إلى عمومه