الشيخ محمد الصادقي الطهراني

34

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الآية حاسمة إياها منددة بها مهما كانت دركات ، ثم الجمع بين ظاهر الإثم وباطنه هنا وفي سواه أسفل دركاً ، ثم باطن الإثم إعتقاداً ، ثم ظاهره اقترافاً ، ثالوث منحوس من الإثم تشمله « ظاهر الإثم وباطنه » . ذلك ، وليس يختص الحظر هنا بإثم الأكل المحرم وتحليله ، بل هو ضابطة ثابتة تحلِّق على كل إثم في كل الحقول ، حيث الإثم : المبطىء عن الثواب ، هو محرم ككل في شرعة اللَّه : « قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا باللَّه ما لم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على اللَّه ما لا تعلمون » « 1 » ففي كل محظور إثم ، سواء أكان ظاهر الإثم أم باطنه ، فإن اللَّه لا يحظر على شيء إلَّا وهو إثم ، وفي كل محبور ثواب مهما لم يظهر لأهل الظاهر ، فإن اللَّه لا يأمر بشيءٍ إلَّا وهو ثواب . وترى أن نية السوء هي من باطن الإثم ؟ كلَّا ، ف « هل تجزون إلَّا ما كنتم تعملون » « 2 » والعمل مهما شمل العقيدة ليس ليشمل النية فإنها نية العمل وليست من نفس العمل ، ولكن العقيدة الصالحة والطالحة هما مورد الأمر والنهي . ثم « إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون » ليست لتشمل النية لأنها نية الكسب وليست نفس الكسب ، كما وليست إقترافاً للإثم بل هي قصده ولمَّا يقترف ، ولو أن نية الاثم كانت هي - أيضاً - من باطن الإثم فهو - إذاً - إثم مغفور . صحيح أن العقيدة الفاسدة هي اقتراف لإثم القلب : « فإنه آثم قلبه » ولكن نية الإثم خارج عن إثم القلب والقالب ، فكم من طاهر قلبه ينوي الإثم ثم يتركه لطهارته . وصحيح أن نية الخير لها جزاء الخير ولكنه من فضل اللَّه ، وقضية العدل في نية الشر ألا تقابل بعمل الشر ، وأما العقيدة الشريرة فهي عمل القلب المقلوب إلحاداً أو إشراكاً أم كفراً لكتابي وسواه ، أم عقيدة فاسدة لمسلم ، فإنها محسوبة بحساب العمل الطالح ، وهو يشملها حين يفرد مهما ينفصل عنها حين يتقارنان .

--> ( 1 ) ) 7 : 33 ( 2 ) ) 27 : 90