الشيخ محمد الصادقي الطهراني

35

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

« وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ » « 1 » « وانعام لا يذكرون اسم اللَّه عليها إفتراءً عليه » « 2 » و « مما لم يذكر اسم اللَّه عليه » أي على تذكيته وذبحه ، تعم ما ذكر اسم غير اللَّه عليه وما لم يذكر عليه أي اسم ، فإنَّ ذكر اسم اللَّه على الذبيحة مفروض وعدمه مرفوض سواء لم يذكر عليه أي اسم أم ذكرت عليه أسماء الأوثان أم أي اسم ذكره إثم « وإنه لفسق » : خروج عن طاعة اللَّه وعبوديته إشراكاً باللَّه أو عصياناً إياه . وقد يعم ضمير الغائب في « إنه » كلا الأكل وعدم ذكر اسم اللَّه على الذبيحة ، بل الثاني أقرب ادبياً ومعنوياً مهما كان الأول أقرب معنوياً ، فإنه محور التحريم الأول ، فلا يحرم الأكل ما لم يذكر اسم اللَّه عليه إلَّا إذا ترك فسقاً ، لا نسياناً أو جهلًا اللهم إلَّا نسيان التساهل أو جهله المقصر فإنه داخل في الفسق ، ويؤيده « أو فسقاً أهل لغير اللَّه به » ، كما لا يحرم الأكل منه إلَّا إذا تعمده دون اضطرار ، فالجاهل أحكام الذبح وهو عالمٌ جهله لا يجوز له الذبح ، فإن ذبح تركاً لبعض شروطه كان فسقاً لا يجوز الأكل منه ، ذلك ولكن « إنه فسق » لا يعني طليق الفسق ، بل هو الفسق في ترك ذكر اسم اللَّه الذي هو أفسق الفسق ، فلا يعني - إذاً - إلَّا العامد في ترك ذكر الاسم ، وكما تلمح إليه لام التأكيد ، فكلا الأكل مما لم يذكر اسم اللَّه عليه وعدم ذكر اسم اللَّه عليه « لفسق » فسق مؤكد لا يعني إلَّا ترك ذكر الاسم عمداً ، والأكل منه عمداً ، ثم « إنه لفسق » راجع - فيما يرجع - إلى عدم ذكر الاسم وليس هو فسقاً لغير العامد مهما كان جاهلًا أو ساهياً أو ناسياً مقصراً ، فهؤلاء خارجون عن الأمر وغير داخلين في النهي كما « أو فسقاً أهل لغير اللَّه به » تؤيده . « وإن الشياطين ليوحون إلى أولياءهم » الحواشي الأمعات ، يوحون من زخرف القول ك « كيف يؤكل ما يذبحه خلق اللَّه ولا يؤكل ما يقتله اللَّه » ؟ « 3 » تصور من تصورات

--> ( 1 ) ) 6 : 121 ( 2 ) ) 6 : 138 ( 3 ) ) الدر المنثور 3 : 42 عن ابن عباس قال : لما نزلت « ولا تأكلوا ما لم يذكر اسم اللَّه عليه » أرسلت فارس‌إلى قريش ان خاصموا محمداً فقولوا له : ما تذبح أنت بيدك بسكين فهو حلال وما ذبح اللَّه بنمسار من ذهب يعني الميتة فهو حرام ؟ فنزلت هذه الآية : « وان الشياطين . . . »