الشيخ محمد الصادقي الطهراني
28
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » . « 1 » « وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كلٍّ تأكلون لحماً طريّاً وتستخرجون حلية تلبسونها وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون » . « 2 » فالبحر هناك كما هنا يعم العذب الفرات والملح الأجاج ، سخره اللَّه لمن سخر ومنهم نحن الآكلون منه لحماً طرياً . . . إذ لم يأت هنا « لكم » وانما « لتأكلوا . . . » مما يلمح أنه مسخر لجموع منهم نحن الناس ، فالبحر مسخر لحيوانه ، ولجنِّه كما لإنسانه امّن هو مِن المسخَّر لهم ، غير المذكورين هنا . و « لتأكلوا » هنا كغاية أولى لتسخير البحر ، ضابطة عامة لحل كل لحم في البحر طري ، من أنواع الأسماك والحيتان وسواها من ذوات اللحم ، فإذا ثبت بكتاب أو سنة استثناء لحم من حِلِّه استحرمناه ، وإذا ثبت حلّ شيء منه بنص كالأسماك والروبيان استحللناه ، وإذا ترددنا في ثالث حلًا وحرمة أبقيناه في عموم الحلِّ سناداً إلى ضابطة « لتأكلوا منه لحماً طرياً » إضافة إلى قاعدة الحل المستفادة من مثل « هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً » « 3 » فالكلب والخنزير وكافة السباع البحرية محرمة كالبرية للنصوص المطلقة فيها الشاملة لهما . وكذلك الامر في « وتستخرجوا منه حلية تلبسونها » كاللؤلؤ والمرجان : « مرج البحرين يلتقيان . بينهما برزخ لا يبغيان . . . يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان . فبأي آلاء ربكما تكذبان » « 4 » فلا يختص بحلٍّ شيءٌ منها ، أم بحرمة لرجال أم نساء على كل حال أم في بعض الأحوال ، إلّا بدليل قاطع يستثنى من ضابطة الحل هذه وهنا « تلبسونها » نص في حل لبسها للرجال حيث اللابس هنا هو المستخرج ، والمستخرج الغائص هو الرجل في الأكثرية الساحقة ، فهو اللابس مهما تلبسها النساء وباحرى ، فإنهن خلقن للحلية كما الحلية مخلوقة لهن في أصلها ، ولا ينافي ذلك الأصل حليةُ الحِلية لقبيل الرجال اللهم إلّا
--> ( 1 ) ) 16 : 14 ( 2 ) ) 35 : 12 ( 3 ) ) 2 : 29 ( 4 ) ) 55 : 23