الشيخ محمد الصادقي الطهراني

29

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

بدليل قاطع من كتاب أو سنة قطعية ، كما وردت في حرمة التزين للقبيليين حالة الاحرام . فهنا كضابطة عامة : لا شكَّ في حليِّة لبس الحلية للرجال كما للنساء - بحرية أم بريّة - إلّا ما نص على تحريمه للرجال ، أم وللنساء كما في الإحرام . هنا يذكر من نعم البحر اربع : اكلًا ذاخراً ولبساً فاخراً ، ثم جمالًا باهراً « مواخر فيه - فيه مواخر » وهي شقوق الأمواج في خِضمِّ البحر الملتطم الحاصلة من جري الفلك وإلتطام البحر حيث الَمخر هو الشق ، ويا لها من جمال رائع ومنظر بارع ، نضرة للناظرين ، وفرحة للمسافرين ، وبصورة عامة كنعمة رابعة رائعة تشمل كلَّ نِعم البحر لنا : « ولتبتغوا من فضله » مادياً ومعنوياً ، ومن ثم « ولعلكم تشكرون » نعمة ربكم الموهوبة المحبوَّة لكم في البحر نفسه ، وفي حمل أثقالكم عليه . وفي توصيف لحم البحر بالطري تفضيل لطري اللحم وطازجه على سواه ، بحرياً أم برياً ، وهكذا يراه علم الصحة ، أن في طازج اللحم فائدة خاصة ليست في بائته أو جامده . « إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ » « 1 » ولأنه هو أعلم بالمهتدين ، لذلك يأمر باتباع العلم اليقين وينهى عن اتباع الظن التخمين ، وهنا « من يضل » دون جارٍّ قد يكون لنصبه دون خافض ، بقرينة « أعلم بالمهتدين » هنا و « أعلم بمن ضل عن سبيله » في النجم : « وما لهم به من علم إن يتبعون إلَّا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً . فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلَّا الحياة الدنيا . ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن أضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى » . « 2 » و « أعلم » هنا - الطليقة عن المفضل عليه - كما يحتمل طليق العلم الخاص به تعالى ، أنه هو العالم لا سواه ، كذلك يحتمل العلم المفضل على من سواه ، فإن منهم من يعلم الضال عمن اهتدى مهما بان البون بين العلمين . ولأن طليق العلم دون خلط بجهل يختص باللَّه سبحانه ، فهو وحده صاحب الحق في وضع الميزان بين الضال والمهتدي « فبأي آلاء ربكما تكذبان » .

--> ( 1 ) ) 6 : 117 ( 2 ) ) 53 : 30