الشيخ محمد الصادقي الطهراني
234
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
للأزواج ، مما يؤكد نزول النور بعد النساء لمكان ذلك النسخ « 1 » وكما يروى عن رسول الهدى صلى الله عليه وآله قوله « لا حبس بعد سورة النساء » . « 2 » وترى الإمساك في البيوت سياجاً على الفاحشة يختص - فقط - بثبوت الفاحشة بشهادة أربعة منكم ، وأما الزوج الشاهد لفاحشة زوجه غير القادر على استشهاد الشهود ، عليه أن يصبر على فاحشتها وليس له أمساكها ؟ . لأن إمساك الزوجة في البيت إعلان صارخ بثبوت الفاحشة وهي غير ثابتة ، فهنا طريقة أخرى للسياج عليها كالرقابة عليها داخلة وخارجة ، وإيذاءها ممن يشهد أنها أتت الفاحشة بعد سائر نهيها ، إن كان الناهي هو الزوج أم غيره . و « كم » في « نساءكم » تعني مع الأزواج وسائر الأولياء حكامَ الشرع وسائر المسلمين الذين يشهدون عملية الفاحشة ، فلا تكفي المشاهدة - فقط - في الحد المحدَّد على النساء : « فأمسكوهن » بل المفروض - إذاً - استشهاد « أربعة منكم » حتى وإن كان شاهد الفاحشة حاكماً شرعياً . فكما لا يكفي العلم بالفاحشة لإثبات الحد لغير الحاكم الشرعي ، كذلك الحاكم نفسه حيث الخطاب يشمله كما يشملهم ، بل هو أحرى بشموله له ولأنه من مُدراء الشرع والمخاطَبين المسؤولين الخصوص بين عامة المسلمين في السياسات الإسلامية كما في سواها . ومما يشهد لشمول « نساءكم » غير أزواجكم ، ان الاستشهاد على الأزواج ليس
--> ( 1 ) ) نور الثقلين 1 : 455 عن الكافي بسند متصل عن محمد بن سالم عن أبي جعفر عليهما السلام حديث طويليقول فيه عليه السلام وسورة النور أنزلت بعد سورة النساء وتصديق ذلك أن اللَّه عز وجل أنزل عليه في سورة النساء « والاتي يأتين الفاحشة . . أو يجعل اللَّه لهن سبيلًا » والسبيل الذي قال اللَّه عز وجل « سورة أنزلناها . . الزانية والزاني فاجلدوا . . . » ( 2 ) ) الدر المنثور 2 : 129 - أخرج الطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال لما نزلت الفرائض في سورة النساء قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « لا حبس بعد سورة النساء » . أقول : يعني لما نزلت سورة النور بعدها