الشيخ محمد الصادقي الطهراني
235
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بميسور إلّا نزراً قليلًا ، ثم ولا يختص الحد بهن دون سواهن من النساء ولئن اختص هنا بهن فليس الجلد سبيلًا موعودة لهن فإنه الرجم غير المذكور في القرآن وهو سبيل عليهن لا لهن ، وليس ليختص السبيل الموعود هنا بالتوبة فإنها مذكورة في تالية الآية ، اللهم إلّا ان يُعني ضمن المعني من « سبيلًا » . ذلك ، وأما إذا عمت « نساءكم » غير الأزواج فسبيلًا قد تعم مثلث السبيل مهما كان البعض عليهن كالرجم ، ف « لهن » تغليب للأكثر مصداقاً على الأقل . ذلك ، ويأتين هنا ويأتيان في التالية تخص الحد إيذاءً وسواه بحالة الاختيار في عملية الفاحشة ، فالذي يؤتى رجلًا كان أو امرأةً إجباراً أم إكراهاً ، ليس عليه أي حد أو إيذاء حيث النص هنا يخص حالة الاختيار وكما في غيرها « ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا ومن يكرهن فإن اللَّه من بعد إكراهن غفور رحيم » « 1 » . هذا ، وقد لا تشمل « يأتين » مورد التوافق على الفحشاء دون إرادة مستقلة ، ولكنه إتيان إذ لا يختص بمورد الاستقلال ، مهما اختلفت الفحشاء عصياناً وإيذاءً حسب إختلاف الفاعليات في تحقيقها قضيةَ العدل في القضية . فما صدق « يأتين الفاحشة » ففيه حكمه ، وإن كان دور الاختيار فيه ضئيلًا قليلًا حيث المستفاد من « يأتين » هو أصل الاختيار دون تمامه وكماله . ثم فليستشهد المدعي إتيان الفاحشة - أياً كان - « أربعة منكم » رجالًا لمكان « أربعة » ومسلمين لمكان « منكم » فلا تكفي شهادة النساء منضمات فضلًا عن المنفردات ، كما لا تكفي شهادة غير المسلمين . ثم و « أربعة منكم » لا تقبل أية توسعة أو تضييق في عدد الشهود وجنسهم وإسلامهم ، فقد ذكرت امرأتان بدلًا عن رجل في « شهيدين من رجالكم » في حقل الدين ، وهنا - فقط - « أربعة منكم » دون أي بديل . والأولوية القطعية في الحفاظ على العفاف بالنسبة للأموال دليل ألّا بديل عن « أربعة منكم » وكما لا بديل عن العدلين في الطلاق : « وأشهدوا ذوي عدل منكم » « 2 » ، اللّهم أن تنسخ « أربعة » توسعة أو تضييقاً ، ولا نسخ فيها نعرف ، وليست السنة بمستأهله لنسخ
--> ( 1 ) ) 24 : 33 ( 2 ) ) 65 : 2