الشيخ محمد الصادقي الطهراني

21

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

تفرض الدعوة والأمر والنهي إلَّا فرض كفاية على أمة فيهم الكفاية عَدَداً وعُدَداً وهم العاملون بالمعروف الذي به يأمرون والتاركون المنكر الذي عنه ينهون ، على شروط مسرودة في الكتاب والسنة . فلا تحمل هذه الآية - إلَّا فرض الأعيان لقبيل الإيمان بينهم أنفسهم ، ثم « لا يضركم من ضل إذا اهتديتم » أي لا يضركم إلَّا ضلالكم ، وأما ضلال غيركم فليس ليضركم ، اللهم إلَّا إذا تركتم واجب الدعوة إلى الهدى بشروطها ، فهناك أيضاً لا يضركم ضلالهم أنفسهم ، بل المضر هو ترك واجب الدعوة التي هي ايضاً داخلة في نطاق « عليكم أنفسكم » حيث تقرض واجبات الايمان ككل ، شخصياً وجماعياً ، ومن الثاني واجب الدعوة الكفائية . ذلك ، ف « عليكم أنفسكم » كتأويل أوَّل تعني بالنسبة للضالين المؤمنين إذا لا تؤثر فيهم الدعوة ، وهي كتأويل ثان بين المؤمنين أنفسهم تعني ظروفاً خاصة لا يجب أو لا يسمح فيها الأمر والنهي بين المؤمنين أنفسهم حيث لا يجدى نفعاً أو يستجر ضراً هو أضر من ضلالهم « 1 » . ف « عليكم أنفسكم » في خطاب الإيمان تجمع مجامع شروط الإيمان ومنها الدعوة والأمر والنهي قدر المستطاع ثم « لا يضركم من ضل إذا اهتديتم » إلى شروطات الايمان . ذلك وفي نظرة أخرى إلى الآية نرى « عليكم أنفسكم » تقرض على المؤمنين الحفاظ على أنفسهم فرضاً على الأعيان ، فالمقصر الأوّل في كافة الفلتات عن قضية الإيمان هو المكلف نفسه ، ومن ثم هؤلاء الذين يضللونهم عن صراط الإيمان ، كما وهم مقصرون إذا تهاونوا عن الدعوة المفروضة عليهم بكل مراحلها . ثم « لا يضركم » لها أبعاد ثلاثة أبعدها أنه « لا يضركم » ضرراً أصيلًا « من ضل »

--> ( 1 ) ) . الدر المنثور 2 : 34 - اخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : ذكرت هذه الآية عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال نبي اللَّه : لم يجيء تأويلها لا يجيء تأويلها حتى يهبط عيسى بن مريم عليهما السلام