الشيخ محمد الصادقي الطهراني

9

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

بركاته ولا يُمددُ فيها وإنما يَمددُ ، ولا تُعَد نعمائه « وإن تعدوا نعمة اللَّه لا تحصوها » وبما أن الملك يخصه ، فالبركة أيضاً تخصه : « الذي بيده الملك » ان اليد - هنا وفي سواه مما نسبت إلى اللَّه - توحي بالسلطة الإلهية اللا محدودة غير المغلوبة ، والملك قرينة أخرى إضافة إلى القرينة العقلية ، يوحي أن اليد هنا ليست هي الجارحة الجسدانية ، فإن الملك لا تصله هذه اليد ، وإنما السلطة ، وتقديم الظرف « بيده » والاستغراق المستفاد من تأخير « الملك » يفيد ان الحصر ، أن المُلك - أياً كان - إنما هو بيد اللَّه . والمُلك أعم من مُلك الخلق والتقدير والتدبير ، ومن مُلك النبوة والسلطة الزمنية ، ولماذا يؤتيها الفجار إذا كانت هي أيضاً منه تعالى ؟ له تأويل يأتي في محله الأنسب . كلام في القدرة الإلهية : « وهو على كل شيء قدير » : فما هو كل شيء ، وما هي القدرة ؟ فهل يقدر ربّنا أن يجمع بين المتناقضين ذاتياً ، أو يخلق نفسه ، أو يخلق مثله ، أو يلد من لا يولد ولا يُخلق ، أو أن يُدخل الدنيا في بيضة دون أن تصفر الدنيا أو تكبر البيضة ، أو ما إلى ذلك من المستحيلات الذاتية عقلياً ؟ . تقول : الأمور المتصورة - من حيث تعلق القدرة بها وعدم تعلقها - على أربعة أضرب : 1 - الكائنات التي بالإمكان تحويرها وتغييرها ، دون حاجة إلى معجزة أو اختراع ، فهي من أبسط الأشياء التي تتعلق بها القدرة . 2 - التي تحتاج إلى قواعد علمية كالمخترَعات ، فهي قبل اختراعها قد تُزعم مستحيلة ، ولكنما العلم يثبت إمكانيتها . 3 - التي لا تقدر المحاولات العلمية عليها من الطرق العادية ، كمعجزات النبيين ، التي يزعمها الإنسان - ولا سيما المتحلل عن وحي السماء ، الشاك فيه - يزعمها : من المستحيلات ، ولكنما من الممكنات الذاتية ، مهما كانت مستحيلة بالنسبة للقدرات