الشيخ محمد الصادقي الطهراني
10
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
المحدودة . ومن هذه خلق العالم لا من شيء ، وسائر الاختصاصات الإلهية في خلقه المبدَع ، فاللاشيء الذي بالإمكان إيجاده بالقدرة اللّامحدودة ، إنه يستحق اسم الشيء بهذه الإمكانية الاستعدادية لقبول الخلق ، سواء أخلق أم لا يخلق ، فالمادة الأولية كانت هي اللاشيء الممكن إيحاده ، وقد خلقت ، والسماوات الثمانية وما فوقها ، كانت اللاشيء الممكن إيجاده ولم تخلق ، ولكنهما على سواء في أنهما شيء لإمكانية خلقهما ، مهما كانت الأولى راجحة في الحكمة والثانية مرجوحة ، فهي من المستحيل عرضياً ، لا ذاتياً . 4 - الأمور التي لا تستحق اسم الشيء ، لأنها ليست كائنة ، ولا بالإمكان تكوينها : معدومات مستحيلة التكوين ، كالأمثلة المسبقة ، فإنها ليست من الأشياء حتى تشملها القدرة ، مهما كانت إلهية لا نهائية . إن القدرة تعني إمكانية تعلقها بشيء مما قدمناه ، والاستحالة الذاتية تعني - فيما تعنيه - استحالة تعلق القدرة بها وإن كانت القدرة الإلهية ، غير المحدودة ، فإذا تعلقت القدرة بأمر - مما يزعم استحالته - فالواقع المقدور ، دليل لا مرد له على إمكانيته . فهل بالإمكان الجمع بين النقيضين معاً : « أنا أنا ولست أنا » أو سلبهما معاً : « أنا لست أنا ولا لا أنا » مهما كانت القدرة المحاولة لجمعهما أو سلبهما إلهية ؟ وهل بالإمكان أن اللَّه خالق نفسه ، فخلقُ شيء يسبقه عدمه ، وهذا ينافي ألوهية المخلوق ، وخالقية شيء تقتضي كونه قبل مخلوقه ، فهل إن اللَّه كان قبل كونه ! أمران مستحيلان ذاتياً ! . وهل بالإمكان أن يخلق اللَّه مثله ، فيكون المثل خالقاً غير مخلوق مثله . فالإله المخلوق إذاً لم يكن مخلوقاً ، حتى يماثل خالقه . فهو معدوم لم يخلق ! فهل المعدوم يماثل الخالق ، وإذا كان مخلوقاً فكيف يماثل خالقه في أنه غير مخلوق . أم هل هو مخلوق وغير مخلوق لكي يربح الواجبين : مماثلته خالقه ، وعموم القدرة الإلهية لخلق مثله ؟ . إنه - رغم ما يزعمه الثالثيون وأضرابهم - ، ليس عدم تعلق القدرة الإلهية بالمحالات