الشيخ محمد الصادقي الطهراني
82
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أكبر الثقلين وأعظمها وأطولهما وأتمهما فيما تواتر عنه ، وسمى عترته الثقل الأصغر . ولقد كان القرآن ثقيلا لدى اللَّه في أم الكتاب « وانه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم » « 1 » فعُلوّه هناك وحكمته : ثقله ، ثم نزل ليلة القدر دفعة ، ثم طوال البعثة نجوماً ، نزل ثقيلا على الرسول صلى الله عليه وآله حيث يقول : « فما من مرة يوحى إليّ إلا ظننت أن نفسي تقبض » « 2 » « فإنه كان يتغير حاله عند نزوله ويعرق ، وإذا كان راكباً تبرك راحلته ولا تستطيع المشي » « 3 » وهذا ثقله في القرآن المفصل ، ثم القرآن المحكم المجمل النازل ليلة القدر يزداده ثقلين 1 - نزوله دفعة دون تفاصيل ، 2 - القاءه عليه دون وساطة ملك الوحي ، إذ لم يكن بينه وبين اللَّه أحد ، إذ فالقول الثقيل الذي سيلقى عليه هو القرآن المحكم ، إضافة إلى باقي المفصل النازل عليه مفصلا : ثقلا على ثقل . هذا ثقله في وحيه وقبله ، ثم هو ثقيل في ميزان الحق - فان موازينه ثقيلة لا تخف أبداً - ثقيل في تطبيقه ، ثقيل على الاخفّاء الناكرين له ، فلا بد من ثقله في قلبه المنير لحدّ يفرغ قلبه عما سواه من مقال كما فرغ عمن سوى اللَّه ، ولقد أثر في قلبه هكذا ولحدّ كان يثقل على قالبه ، فصاحب هذا القلب بحاجة في تلقي هذا الفيض الثقيل إلى مِراس في تزكية قلبه بقيام لياليه بترتيله وذكر اللَّه . هذا هو القول الثقيل ، فإن القرآن ليس في معناه ثقيلًا ولا في تفهمه وتذكره : « ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدّكر » فقوله - إذاً - ثقيل من حيث المقول ، وكيفية إلقائه ، وعرقلات تنفيذه . إنه لا بد للرسول إلى الناس كافة - وكثير منهم من النسناس - أن يحمل هذا القول الثقيل ، لأن التعامل مع الحقائق الكونية الكبرى ثقيل ، والاستقامة على هذه الرسالة الشاملة الأخيرة وراءَ الهواتف والجواذب والمعوقات والعراقيل ، إنها لثقيل ثقيل ، فلا بد له في ميادين الكفاح من حمل هذا القول الثقيل ، فليتزود من قيام الليل لتلقي هذا
--> ( 1 ) . 43 : 4 ( 2 ) . الدر المنثور 6 : 278 عن عائشة عنه صلى الله عليه وآله ( 3 ) . نور الثقلين 5 : 447 عن عبداللَّه بن عمر