الشيخ محمد الصادقي الطهراني

83

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الثقيل ، ولكي يسبح في نهاره الطويل الطويل سبحاً طويلًا . « إنا سنلقى عليك قولًا ثقيلًا » ثقيل المصدر والصدور ، ثقيل المحتد والدوام ، ثقيل المنزل والنزول ، ثقيل التنفيذ مستحيل الأفول ، على سلاسة تعبيره ، ونفاذ أمره وعبيره . « إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا » . « 1 » فرض عليك - كرسول إلى الناس كافة - قيام الليل لدوافع ومنافع عدة : 1 - « إنا سنلقي عليك قولًا ثقيلًا » فلا بد له من التهيؤ ، 2 - « إن لك في النهار سبحاً طويلًا » لا يبقى لك معه مجال القيام بالصلاة وترتيل القرآن ، 3 - « إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلًا » : فناشئة الليل هي العبادة التي تنشأ بعد العشاء ، نشوءَ النور في الظلام ، فالعبادة التي هي وليدة الليل وناشئته ، تفضل على عبادة النهار من حيث الوطء والقيل ، ولقد كان قيام الرسول صلى الله عليه وآله بعد العشاء بسويعات منامه القليل ، وهو إذ أمر بقيام الليل كان أمراً بقيامه : عن النوم ، وبالعبادة ، تهجداً في أثنائه ، وترتيلًا للقرآن في آنائه . « هي أشد وطأ » : مواطاة : يواطيء فيها السمعُ القلبَ ، واللسانُ العمل ، لقلة الشواغل العارضة ، واللوافت الصارفة ، ولأن البال فيه أجمع ، والقلب أفرغ ، فالقراءة فيه أقوم ، والصلاة اسلم . هي أشد مواطأة هكذا ، ولأنها أشد وطأة : أوعث مقاماً وأصعب مراماً ، فان مغالبة هتاف النوم وجاذبية الفراش ، بعد كدّ النهار وسبحه الطويل ، لها وطأتها وشدتها التي لا يطيقها إلا المخلَصون ، فناشئة الليل ووطأته أشد . « وأقوم قيلًا » لأن قيله ثقيل إلا على الخاشعين ، وأنه يصدر من لباب القلب وخالق القلب أعلم بمداخله وأوتاره ، وما يتسرب اليه ويوقع عليه ، وأي الأوقات يكون فيها أكثر تفتحاً واستعداداً ، فللصلاة فيها خشوعها ، وللمناجاة شفافيتها ولترتيل القرآن نورانيتها : إذاً فوطأتها أشد ، وقيلها أقوم ، فإعدادها لسبح النهار - الطويل - أتم . « إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلًا » « 2 » ولا يناسب السبح إلا في غمرات المياه المضطربة

--> ( 1 ) . 73 : 6 ( 2 ) . 73 : 7