الشيخ محمد الصادقي الطهراني

54

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الملكي مستخلَصاً للملك ، « وكذلك » الذي فعلنا بيوسف من تعليم الأحاديث وأنباء الغيب الرسالية ، وإرائته برهاننا وصرف السوء عنه والفحشاء . « وكذلك » الذي فعله اخوته والعزيز وامرأته ونسوة في المدينة ، والذي ظن أنه ناج والمَلِك . وحتى « كذلك » المكانة التي حصّلنا له في الجو الفرعوني ، بهذه المعدات المثلثة المقدرة المقررة من قبلنا . « كذلك مكنا ليوسف في الأرض . . » مكانة مكينة ، وإمكانية متينة ، حيث يُجعل على خزائن الأرض فيصبح عزيزاً لحد يتوارى في ظله العزيز ، فلا نسمعه حتى نهاية القصص إلّا له ، دون الذي اشتراه من مصر حيث يخاطبه إخوته : « يا أيها العزيز إن له أباً شيخاً كبيراً . . » « 1 » - « يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة . . » . « 2 » أترى العزيز الأول مات أو قتل أو عزل فاحتل الصديق مكانته ؟ لا فحسب بل وتوارى المَلِك ايضاً إلّا مرة ، : « ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلّا أن يشاء اللَّه . . » . أجل إن مكانة يوسف وإمكانيته في الأرض جعلته هو العزيز في كل المملكة لحد توارى كل عزيز من ملك فضلًا عن العزيز ! . أترى تلك المكانة المرموقة ليوسف كانت من اللَّه ؟ فلماذا تطلَّبه الصديق من المَلِك ! أم كانت من الملك ؟ فكيف ينسبها اللَّه إلى نفسه ! ولا دلالة هنا على أنه جعله على خزائن الأرض . « كذلك مكنا » تدل أن الملك استجابة إلى مطلوبه ، وأنه كان من تمكين ربه ، فالعبد يدبر وقد دبر الصديق بما قدم وما سئل ، واللَّه يقدِّر كما قدر تمكينه في الأرض بما دبَّر ، مما يبرهن بوضوح أن سؤاله ذلك من الملك كان بمرضات اللَّه تدبيراً ، فكان من مرادات اللَّه تقديراً ، وتوافق الأمر ان في تمكينه في الأرض ! حيث حوّل قلبَ الملك ووجهه إلى تلك الواجهة فكان ما سأله وأراده اللَّه . نرى في طول الخط تتحول أسباب ذُله إلى عزه برحمة خفية إلهية تجلت أخر أمره ، !

--> ( 1 ) . 12 : 78 ( 2 ) . 12 : 88