الشيخ محمد الصادقي الطهراني

46

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الحاجبة للعقول والحلوم ، ان يسترسل في جدل حول المعني من الحياة والموت ، والقصد من الإحياء والإماتة ، مع غبي قوي يماري ويداور في تلك الحقيقة الهائلة . ولكيلا يأخذ نقضه الناقص الجاهل القاحل مأخذَه من أوهام هاوية من شعبه ، ممن تبهره سلطته الزمنية فيحسب باطله حقاً ، ينتقل من هذه الحجة المحتاجة إلى تفهم ، إلى حجة أخرى لا تحتاج إلى تفهم ، وإنما يكفيها الحس مهما كان حيوانياً ف : حقيقة ملموسة كونية هي بمرئَى ومعلَم ذوي الأبصار ، دون ان تتخلف ولامرة يتيمة ، يكفى لإدراتها حيونة الإبصار مهما كانت من انسان أو حيوان ، فلا مجال - اذاً - للحيونة النمرودية ان تحول بينها وبين دلالتها على اللَّه ، ولا مجال في أية مماراة . فقال : « فان اللّه يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر » . يوسف عليه السلام يتطلب لنفسه وزاره الاقتصاد اصطلاحاً لحاله وبامكانه اصلاح رسالي خلاله « وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ » . « 1 » وهكذا يتجلى الإنسان في أكمله وأنقصه في قصص القرآن التي لا تقص لمجرد قَصِّ التأريخ وأداء الفن القصصي ، بل « لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب » فإنما تُساق لتعالج قصة العقيدة والداعية عبرةً وعظة ، في واقعة تتناسق فيها جميع المؤثرات والمؤشرات والواقعيات في نفوس بني الإنسان . هنا يصدر الأمر الملكي مرة ثانية « ائتوني به » ولكنه في هذه المرة يستخلصه لنفسه حيث يرى إخلاصه في عمله ودرايته وأمانته : « أستخلصه لنفسي » فلو استجابة في الأولى لم يستخلصه إذ لم يعرفه بذلك الإخلاص والأمانة والرزانة ، واستخلاص الملك

--> ( 1 ) . 12 : 54