الشيخ محمد الصادقي الطهراني

47

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

هو الصدارة الثانية بعده كرئاسة الوزراء امّا ذا من القمة الثانية . إنه في هذه المرة خلاف الأولى لا يطلبه ليرى تأويل الرؤيِّ ، أو ليسمعه كلمة الرضا لصاحب السموِّ الملكي ، وليعفو عنه ويطلق سراحه ، وإنما ليستخلصه لنفسه معتذراً إليه عما كان عليه ومفوضاً إليه ما سيكون . . . هنا الملك يطلب إلى من لا يتهافت على خروجه من السجن ، ولا يتفاوت عنده السجن وخارج السجن ، إلّا أن يخرج قبل خروجه عن تهمة الخيانة ، وإلّا أن يخرج قبل خروجه عن تهمة الخيانة ، وإلّا فالسجن أحب اليه من عفوه دون براءَة ، كما كان أحب إليه مما يدعونه إليه . يطلب الإنسراح عن السجن ممن اخذ يفتي برؤياه لصالح المملكة ، ويحكم كقائد اوّل لإصلاح الحالة الاقتصادية عند توترها وتبعثرها وتعثّرها ، وهكذا يكون رجالات الحق والصدق والدعات إلى اللَّه ، لا يخضعون للأمر الواقع المفروض عليهم أياً كان ، فلا يذلون عن عزهم ، ولا يترذلون أمام السلطات الباطلة المفروضة عليهم ، ولا يحيدون عن موقفهم الرسالي ، ولا يفرق لديهم السجن وخارجه ، ولكي يبرزوا الحق كما يليق به ويحق ، دون مسّ من كرامته وكراماتهم ، ودون نكص على عقبيهم انتقاصاً لحق الدعوة والداعية . فيا ليت رجالًا - ولا رجال - يمرغون كل كرامة على أقدام الطغات - بمطلق سراحهم - متسابقين متهافتين على نظرة رضى وكلمة ثناء ، ليتهم يعتبرون بأحسن القصص ، وليعلموا أن العزة والإباء يدرُّ عليهم أضعافاً من إدرار التمرغ والتزلُّف والانحناء أمام ذوي السلطة والكبرياء « وكذلك مكّنَا ليوسف في الأرض . . . ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون » . « 1 » « . . فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين مكين » خلاف ما قبل اليوم لمّا طلب إليه للمرة الأولى « ائتوني به » ! لستَ أنت اليوم الفتى العبراني المُشرى بثمن بخس دراهم

--> ( 1 ) . 12 : 57