الشيخ محمد الصادقي الطهراني
423
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
كما من الفحشاء عملياً أكل الثابت حرمته ، ومنها عقيدياً القول بحليته دون علم ، ثم بعلم ، ثم فوقهما عمليّاً التورط في المحرمات الكثيرة الكبيرة ، وعقيدياً تحليلها افتراءً على اللَّه ، أم مشاقة علنية لحكم اللَّه ، وكما منه الاستناد إلى القياس والاستحسان أما شابه ليس دليلًا شرعياً ، بل الأدلة الشرعية تعارضه ، كل هذه تشمله ثالوث خطوات الشيطان بمختلف دركاتها . فحذارَ حذار من ويلات خطوات الشيطان ، فإنه لا يحمل المؤمن المتقي على ثالثة الدركات إلا أن يخطو به أولاها ثم ثانيتها ، عمليّاً أو عقيدياً ، حتى يورده في مسيره إلى مصير الهلاك الأخير « جهنم يصلونها وبئس المصير » . وإنها ثالوث الخطوات في حصر « إنما » وليست وراءها خطوة ، وهي بين آفاقية عملية : « السوء والفحشاء » وأخرى انفسية : « وان تقولوا » قولًا بغير علم ! . أترى الشيطان يأمر - فقط - بالسوء و . . ؟ ونراه قد يأمر - فيما يأمر - بالخير ! إنَّ أمره بغير السوء هو في الحق أمر بالسوء فأمر سوءٌ ، إذ يتذرعه إغراءً إلى سوءٍ ، كمن يأمره بقراءَة القرآن ، ثم يجمِّده على حروفه ويصرفه عن أحكامه فيصبح صاحبه تالياً للقرآن والقرآن يلعنه . ففي الحق لا يأتي من الشيطان إلّا عملية الشيطنة وعقيدتها مهما أمر في ظاهر الحال بخير ، ثم لا يتمكن الشيطان - أم أيٌّ كان - أن يأمر بسوء وفحشاء بمقدمات كلها شريرة ، وإنما يخلط حقاً بباطل وباطلًا بحق وهو بدء وقوع الفتن كما يروى عن قاطع الفتن علي عليه السلام : « إنما بدء وقوع الفتن أهواء تُتَّبع وأحكام تُبتدع يُخالَف فيها كتاب اللَّه ويتولّى عليها رجالٌ رجالًا فلو أن الحق خلص لم يكن للباطل حجة ولو أن الباطل خلص لم يكن اختلاف ولكن يؤخذ من هذا ضِغثٌ ومن هذا ضِغثٌ فيُمزجان فيجيئان معاً فهنالك استحوذ الشيطان على أولياءه ونجى الذين سبقت لهم من اللَّه الحسنى » . فخير الشيطان شرٌّ إذ يبوء إلى شر ، وشر الرحمن خير إذ يبوء إلى خير « ونبلوكم