الشيخ محمد الصادقي الطهراني

418

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

بينهم ، ورباطاً « على » لهم على أعدائهم . ذلك والآيات في الترابط الجماعي بين المؤمنين كثيرة ومن أوضحها بين الناس كافة آية التعارف : « يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند اللَّه أتقاكم » « 1 » وآية السخري : « نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضاً سخرياً » . « 2 » وبين المؤمنون خاصة « واعتصموا بحبل اللَّه جميعاً ولا تفرقوا . . . » و « إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم » « 3 » « وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان » « 4 » « ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم » . « 5 » « ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون » . « 6 » فالمسؤولية الإيمانية مزدوجة وليست فردية انعزالية ، فإنها صناعة لَبنات بناية الإيمان ، ثم صناعة البناية بهذه اللبنات ، أن يصنع كل واحد نفسه مسلماً ثم يحاول في صنع الآخرين ، محاولة جماعية جماهيرية في تحسين وتحصين بناية رصينة متينة إسلامية لا تتهدم أمام أي قصف من أي قاصف ، ولا تتهدر من اي عصف لأي عاصف ، فلا تحركه العواصف ولا تزيله القواصف . لذلك نرى ان الاسلام يؤكد على التجمعات الإيمانية كأصل ايماني وحتى في العلاقات والصلاة الشخصية بين المسلم وربه كالصلاة والحج وما أشبه ، فإنهما كأفضل النماذج الجماعية في العبادات تربطان المؤمنين بعضهم ببعض في صفوف متراصة من كل صنوفهم ولا سيما في مؤتمر الحج العالمي الذي يهدف - فيما يهدف - توحيد الدولة الاسلامية على مدار الزمن ، وفيما يسأل الرسول صلى الله عليه وآله عن صلاة الجماعة لمن ظل وحده

--> ( 1 ) . 49 : 13 ( 2 ) . 43 : 32 ( 3 ) . 49 : 10 ( 4 ) . 5 : 2 ( 5 ) . 8 : 46 ( 6 ) . 3 : 104