الشيخ محمد الصادقي الطهراني
419
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فأهله وولده في الشغل ، يقول : « المؤمن وحده جماعة » . « 1 » بعد ما بيَّن اللَّه حق وحدة الألوهية ووحدة الحب إلهياً لنفسه ، هنا يقرر حق التشريع له وحده ، مناحراً لما كان يفعله المشركون من تحليل أو تحريم لا يرجع إلى دليل : « يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّباً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ » . « 2 » الحلال فَعال من الحِلِّ والحَلِّ مقابل العقد ، فالشيء غير المعقود ولا المحظور حلال ، سواءٌ سبقه عقد الحظر أم لم يسبقه ، وليس للمأكول مما في الأرض سابق حضر كأصل ، إلّا انه اللَّه ، فلا يحل اكله إلّا بمرضات اللَّه ، وهو يُحِله في أمثال هذه الآية كأصل وضابطة عامة تُحِلُّ الحظر عما يؤكل . والطيب - هنا - هو كل ما تستطيبه النفس أكلًا ، وطبعاً النفس الباقية على الطبع الإنساني الأولى ، دون المنحرف عنه ، المنجرف إلى دركات الحيونة الوحشية التي تستطيب أكل كل ما يمكن ابتلاعه ، مهما كان حشرة ، كما في الطباع الأوروبية المنحرفة عن إنسانيتها . ثم هي النفوس ككل ، دون كل نفس ، فقد يستطاب أكل شيءٍ عند أشخاص خصوص متخلفة عن الجماهير ، أم يُستقذر كذلك ، والمعيار هو الإستطابة الجماهيرية بالطباع الأوّلية ، حيث الأحكام الشرعية يراعى في تشريعها جمهرة الناس دون الخواص . أترى « مما في الأرض » تبعيض لمأكولات الأرض ، أن : كلوا بعض المأكولات ، ثم « حلالًا طيباً » بيان لذلك البعض ؟ فهما - إذاً - حالان ل « مما في الأرض » أم مفعولان
--> ( 1 ) . مضمون الحديث فيما اذكر ان قرويا يسأله صلى الله عليه وآله انا أؤذن وأقيم وورائي أهلي وولدي هل نحن جماعة ؟ قال : نعم - قال قد يذهب ولدي إلى الشغل فتبقى معي أهلي فهل نحن جماعة ؟ قال : نعم - قال : وتذهب أهلي واظل وحدي هل لي جماعة : قال : نعم المؤمن وحده جماعة ( 2 ) . 2 : 168