الشيخ محمد الصادقي الطهراني
417
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
والجيوش الإسلامية مرابطون في الحروب الدامية الحامية المستمرة بين فريقي الحق والباطل ، والأغنياء الأثرياء المؤمنون مرابطون في الحقول الاقتصادية . والساة الأزكياء الأذكياء مرابطون في ميادين السياسة بكل حراسة وكياسة . وكل هؤلاء المرابطون يترابطون فيما بينهم لتنسيق الوحدة ووحدة التنسيق ، حتى يصبحوا يداً واحدة على من سواهم ، تسعى بذمتهم أدناهم . 4 - « واتقوا اللَّه » في الصبر والمصابرة والمرابطة ألا تنفلَّت عن سبيل اللَّه ، « واتقوا اللَّه » في كل حركات الحياة وسكناتها ، وفي كل ثكناتها الحربية ضد أعداء الايمان . فالتقوى والتقوى فقط هي الحارسة اليقظة في كل كارثة سلبية أو ايجابية ، فهي هي زاد الطريق وراحلتها « لعلكم تفلحون » . وهذه التفاصيل هي قضية الإطلاق في هذه القواعد الأربع - ف : « اصبروا » في - على - ل - من . . . . « وصابروا » بين - في - ل - على . . . « ورابطوا » بين - مع - على - في - ل . . . « واتقوا اللَّه » في هذه وسواها « لعلكم تفلحون » في سبيل الرحمان كما تفلجون سبيل الشيطان « فبأي آلاءِ ربكما تكذبان » ! . اجل وان المرابطة في سبيل اللَّه في كل حقولها هي السياج الصارم للمجموعة المؤمنة عن التفلت والتفكك والانهيار ، ولا سيما المرابطة في الثغور العقيدية ومن ثم الثغور الجغرافية ، وعلى ضوءها سائر الثغور : السياسية والاقتصادية والثقافية أماهيه . والروايات الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله في فضل المرابطين تعمم المرابطة في سبيل اللَّه وأفضلها سبيل الحفاظ على العقيدة وعلى ضوءها سائر الثغور الإسلامية . فكل ثغر من الثغور الاسلامية بحاجة إلى مرابطة ممن يأهل لها ويقومون بحقها وحاقها ، فالحافظون لحدود اللَّه - ككل - هم المرابطون في سبيل اللَّه ، دفاعاً عن الحرمات الايمانية بألسنتهم وأقلامهم وسائر جهادهم وجهودهم ما لزم الأمر . فالربط في أصله هو الايثاق ، فالمرابطة هي المواثقة ، ايثاقاً من الجانبين فيما يحتاجه للحفاظ على كيان المسلمين ، رباطاً « بين » ورباطاً « في » ، و « ل » و « مع » للكتلة المؤمنة