الشيخ محمد الصادقي الطهراني

414

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

للخير ، ولا أن صيغة التهود والتنصر هي القاضية على حامليها ، إنما الكافل هو الإيمان الصامد اياً كان ف « ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوء يجزيه ولا يجد له من دون اللَّه ولياً ولا نصيراً » دعائم أربع في سياس الحفاظ على المؤمنين « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » . « 1 » تلحيقة ختامية لهذه السورة تحلق على كل شروطات الايمان المفلح فردياً وجماعياً ، كنموذجة شاملة كاملة عن ناجح الايمان وفالحه وكل صالحه ، حيث يحافظ على كافة المصالح الايمانية السامية . هنا يُدعم مفلح الايمان على دعائم اربع : الصبر - المصابرة - المرابطة - التقوى ، والنتيجة : « لعلكم تفلحون » . وهذه الأربع كلها مربوطة بسبيل اللَّه لا سواه ، كما الزاوية الرابعة هي تقوى اللَّه في كل شروطات الايمان ولا سيما الصبر والمصابرة والمرابطة . 1 - « إصبروا » في الأفراح والاتراح ، في البأساء والضراء ، في تكاليف الايمان ايجابية وسلبية ، فالصبر - وهو رأس الايمان - هو زاد الطريق في هذه الدعوة الطائلة الشاقة ، الحافلة بالعقبات والحرمانات والشهوات والرغبات ، وعلى تنفَّج الباطل ووقاحة الطغيان وفاحشة العصيان ووساوس الشيطان ، وعلى الجملة الصبر في كل عسرة ويسرة على طاعة اللَّه وترك معصية اللَّه ، والقوامة لشرعة اللَّه ، فلا يعني صبرَ التخاذل والتكاسل والتغافل في حقول الايمان فإنه من الشيطان . ولان واجب الصبر - فقط - شخصياً لا يفي بصالح الجماعة المؤمنة وحده أو صالح عامة الشرعة الإلهية فلذلك : 2 - « وصابروا » : صابروا في مختلف طاقاتكم ورغباتكم صيانة عن تفلُّتها أو تلفُّتها

--> ( 1 ) . 3 : 200