الشيخ محمد الصادقي الطهراني

415

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

في غير صالح ، وصابروا مع إخوانكم تعاوناً على البر والتقوى ، وتواصياً بالحق وتواصياً بالصبر ، تكريساً لكل الطاقات لحمل بعضكم بعضاً على الصبر كما تحملون أنفسكم عليه ، تعاوناً وتآزراً في التصابر ، وصابروا على شهوات المؤمنين ونقصهم وضعفهم وجهلهم وسوء تصورهم وانحراف طبائعهم وأثرَتهم وغرورهم والتوائِهم . وصابروا على تنفج الباطل وتبلُّجه عند أهله ، وعلى انتفاش الشر والضر ، وقلة الناصر ، وكثرة الغادر . وصابروا على مرارة الجهاد وما تثيره في النفس من مختلف الانفعالات ، في الانتصار والانهزام سواء . وصابروا أعداء الإيمان في سباق الصمود على العقيدة ، حيث الأعداء يحاولون جاهدين ان يقل صبر المؤمنين فيفلَّ ، فلا ينفذ صبركم على طول الجهاد ، فذلك رهان في الصبر بينكم وبين أعداءكم ، يبرزون فيه ويبارزون لمقابلة الصبر بالصبر والإصرار بالإصرار ثم تكون لكم عاقبة الأشواط ، فإذا كان الباطل يصر ويصبر ويمضي قدماً إلى الأمام ، فما أجدر الحق ان يسبق في رهان الصبر . 3 - « ورابطوا » رباطاً بين طاقاتكم الشخصية ، وآخر بين طاقاتكم الجماعية ومنها الصلاة الجماعة « 1 » واخيراً في معارك الشرف والكرامة رباطاً في الحرب ورباطاً في المحراب ، في الحروب الباردة الدعائية ، وفي الحروب الحارة ، حفاظاً على ثغور الاسلام زمنياً وروحياً . و « رابطوا » في كل ذلك مع قياداتكم الزمنية والروحية المتمثلة في الإمام ، بعد اللَّه وبعد النبي ، فالإمام هو الرباط الأدنى « 2 » في هذه الثلاث واللَّه هو الاعلى والنبي هو

--> ( 1 ) . الدر المنثور 2 : 114 - اخرج جماعة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال : ألا أخبركم بما يمحواللَّه به الخطايا ويرفع الدرجات ، اسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذالكم الرباط فذالكم الرباط فذالكم الرباط ( 2 ) . نور الثقلين 1 : 425 عن تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الآية : « اصبروا » يقول عن المعاصي « وصابروا » على الفرائض « واتقوا اللَّه » يقول ائتمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ثم قال : واي منكر انكر من ظلم الأمة لنا وقتلهم إيانا « ورابطوا » يقول في سبيل اللَّه ونحن السبيل فيما بين اللَّه وخلقه ونحن الرباط الأدنى فمن جاهد عنا فقد جاهد عن النبي صلى الله عليه وآله وما جاء به من عند اللَّه « لعلكم تفلحون » وفيه في رواية أخرى عنه عليه السلام « ورابطوا » قال : المقام مع امامكم . . وفيه عن أبي جعفر عليهما السلام « وصابروا » يعني التقية « ورابطوا » يعني الأئمة ، وفي المعاني عن الصادق عليه السلام في الآية اصبروا على المصائب وصابروهم على الفتنة ورابطوا على من تقتدون به