الشيخ محمد الصادقي الطهراني
391
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
محتَمله « فأجره حتى يسمع كلام اللَّه » . وهل هذه الإجارة تختص بالرسول صلى الله عليه وآله ؟ أم ومن يخلفه في القيادة الحربية ؟ أم تعم كل المؤمنين المحاربين حتى تكون الإجارة صالحة لا تحمل خطراً على جيش الإسلام . « أجره » بعد خطابات جامعة تصلح خطاباً لكل فرد فرد من المؤمنين وكما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله قوله : « من استجاركم فأجيروه » « 1 » و « يجير على المسلمين أدناهم » « 2 » حتى « النساء والعبيد » . « 3 » وهنا « كلام اللَّه » الطليق في صيغته ، لا يعني طليقاً منه في محتواه ، إنما هو « كلام اللَّه » الذي يهديه هدياً صالحاً إلى اللَّه ، فتلاوة آيات الطلاق والعدة وما أشبه ليست لتنفع المشرك ، إنما هي الآيات المبرهنة لتوحيد اللَّه وصدق هذه الرسالة ، حاملة الحكمة والموعظة الحسنة ، فإن لكلِّ مجال مقالًا ولكل مقالٍ مجالٌ . فقد خصصت هذه الآية - آية : « أقتلوا المشركين حيث وجدتموهم » وخصتها بالمعاندين الذين ليسوا ليسمعوا كلام اللَّه تحرياً عن الحق ، فإنما هم فاتنون ضالون مضللون صادُّون عن سبيل اللَّه حيث يبغونها عوجاً ، ولأن الفتنة أكبر وأشد من القتل ف « قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين للَّه » « 4 » وعلى ضوء هذه الآية تعرف الحقائق التالية : 1 - السمع الصالح لكلام اللَّه للتحري عن الحق يكفى حجة للحق ، مما يدل على حجة القرآن البالغة ، الدالة على ربانية آياته ، وأنها دون أي مساعد آخر يُرشد السالكين المتحرين عن الحق إليه ، فقيلة أن القرآن لا يُفهم إلّا بدلالة وتفسير السنة كأصل ، إنها
--> ( 1 ) . مفتاح كنوز السنة نقلا عن حم - ثان ص 99 ( 2 ) . المصدر عن حم - ثان ص 215 و 365 ، رابع ص 197 ، خامس ص 250 ، هش - ص 469 ، قد - ص 339 ( 3 ) . المصدر بعنوان « إجارة النساء والعبيد » عن بخ - ك 58 ب 9 ، بد - ك 15 ب 155 ، تر - ك 19 ب 26 ، مى - ك 17 ب 58 ، عد - ج 8 ص 21 ( 4 ) . 2 : 193