الشيخ محمد الصادقي الطهراني

392

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

غيلة وحيلة على القرآن الذي هو بيان للناس ، ولأن المعدات والقابليات مختلفة فعلى القيادة الحربية إسماعه كلام اللَّه لحدّ يُقنعه تماماً دون أي خفاء لكيلا يبقى له عذر في رفض الحق . 2 - الإستجارة لسمع الحق تفرض على أهله عندها الإجارة الصالحة له ، وإتاحة الفرصة بعده حتى يتروى فيما سمع - كما تشير له « ثم » المراخية لإبلاغه مأمنه - مما يبرهن على أن معرفة أصول الدين ليست إلّا بالاجتهاد قدر الجهد والإمكانية الذاتية ، ثم الاستعانة الإستجارة بمن يعرف الحق بصورة مقنعة ، فلا تعني الإستجارة هنا فقط فسح المجال بين المستجير وبين سماع كلام اللَّه لمكان القصور الذاتي أو الحالي للبعض من المستجيرين ، فعلى أهل اللَّه أن يبينوا كلام اللَّه قدر ما يقنع المستجير . 3 - وبطبيعة الحال لا تعني « حتى يسمع كلام اللَّه » مجرد السماع لمجرد الكلام وإن لم يفهم معناه ومغزاه كالذي لا يعرف لغة القرآن ، أو يعرفها ولكنه لا يعرف مغازي الكلام لحد تنتجه صالح النتيجة . 4 - ولأن هذه الآية تحمل فرضاً فطرياً عقلياً صالحاً للدعوة الربانية الصالحة التي لا مرد لها ولا حِوَل عنها ، لذلك فلا تتحمل النسخ حيث « لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي » ولا ملاحقة قبل بيان الحجة وتمامها ، فليست أمثال « قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة » مما تنسخ هذه الآية . 5 - ولأن الخطاب هنا يخص الرسول صلى الله عليه وآله في « إستجارك فأجره » فقد نتلمح قرن البيان الرسولي إلى بيان القرآن ، الرسالي ، ولمكان « وأنذر بالقرآن من يخاف وعيد » مما يفرض المحاولة الصالحة المقنعة لكامل السمع لكلام اللَّه ، دون مجرد الكلام أيَّاً كان ومن أيّ كان مهما يحمل كل القرآن ، إنما هو « وقل لهم في أنفسهم قولًا بليغاً » يبلغ إلى شغاف أنفسهم ، فعلى قيادة الجيش الإسلامي هذه الرعاية الشاملة الكاملة الكافلة لإسماع حجة الحق على ضوء كلام اللَّه . 6 - ولأن « استجارك » تفرض السماح لسماع كلام اللَّه ، فكذلك في بدء القتال