الشيخ محمد الصادقي الطهراني

388

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

واياً » في سبيل اللَّه « إلا كتب لهم » به عمل صالح « ليجزيهم اللَّه » بهذه الوفرة الغالية « أحسن ما كانوا يعملون » وهو هنا هذه السبعة المباركة لهؤلاء السالكين إلى اللَّه . ولقد أثر ذلك البلاغ البالغ في قسم من المؤمنين لحد عزموا على وليس ، وقد يعدو - إضافة إلى ذلك - أن أهل الكتاب غير داخلين في « اقتلوا » وهم تاركوا الصلاة والزكاة وكل الواجبات الإسلامية ؟ فكيف يقتل المسلم لتركه إياهما ؟ . ولكن المرجو من المسلم غير المرجو من غيره كتابياً وسواه ، إلا أنا نجدد السؤال بالنسبة لمن هو مسلم يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ثم يتركهما فهل يقتل بذلك ؟ ودون إثباته خرط القتاد ! . ذلك ، وقد يعني « وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة » بعد أن « تابوا » الإعتقاد بوجوب الصلاة والزكاة ، ثم وتطبيقهما دليل ذلك الإعتقاد ، فالذي يتوب عن الإشراك ثم لا يقيم الصلاة ولا يؤتي الزكاة ، لا يُعلم منه أنه - حقاً - تاب ، إذ ليست لفظة التوبة هي التوبة ، إنما هي الرجوع عن عقيدة الإشراك ، ثم يُعلم ذلك الرجوع بإمارة هامة لتلك العقيدة هي إقام الصلاة وإيتاء الزكاة كرأسين أصليين لزوايا الإيمان عملياً . فقصارى المستفاد من الآية وجوب قتال المشركين ، ومن تاب عن إشراكه هو خارج عن « المشركين » فلا قتل إياه ، ثم « فخلوا سبيلهم » المشروط « بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة » لا يختص بالتخلية من قتلهم ، بل وسائر المذكورات معه ك « خذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد » فهذه الثلاثة الأخيرة هي أعم في التائب التارك للصلاة والزكاة ، من القتل ، فيستثنى القتل لخروجه عن الإشراك ، ويبقى الباقي لترك العمودين ، حيث المفروض أخذ تاركهما بكل مأخذ وحصره وقعود كل مرصد له حتى يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ، فإنَّ « خلوا سبيلهم » تعني تحريرهم عن كل ما ذكر ، فلم يقل « لا تقتلوهم » حتى تختص التخلية بترك قتلهم ، إنما هو تحريرهم طليقاً ، وليس يحرَّر طليقاً تارك الصلاة والزكاة أياً كان . ثم وهذا النص قصاراه أنه كان يواجه واقعاً متميزاً في مشركي الجزيرة يومذاك ، فما كان أحدهم ليعلن توبته ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة إلا وهو يعني الإيمان بالإسلام كله ،