الشيخ محمد الصادقي الطهراني

389

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

إذاً فالتارك لهذين العمودين - حينذاك - مع ظاهرة التوبة ، لم يك يعرف منه صالح التوبة ، فقد يكون نفاقاً أم وفاقاً غير صالح . إذاً فالأشبه أن ترك الصلاة والزكاة دون هذه الملابسات التي تدل على نكرانهما لا يبرِّر قتل تاركهما على أية حال ، وما يروى من قتال تاركي الصلاة والزكاة محمول على مواضع النكران لهما ، دون تركهما على إيمان وتصديق تساهلًا فيهما وتكاهلًا . ذلك ، ثم المشركون الأفراد الذين لا يجمعهم تجمع جاهلي تصدياً للإسلام وتعرضاً بأهله قتلًا أم إضلال ، لا يتصدى لهم الإسلام حرب إبادة ، بل ويكفل لهم الأمن ترغيباً لهم ليسمعوا كلام اللَّه ثم يُبلَغوا مأمنهم تروِّياً يمنعهم عن التردي ، وكما يأمر اللَّه سبحانه رسوله بمثل الأمر التالي : « وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَايَعْلَمُونَ » . « 1 » هنا إستجارة المشرك المرفوع عنه الأمان عند الملاحقة للقتال هي موضوع لواجب الإجارة ، لا فحسب ، بل و « حتى يسمع كلام اللَّه » حيث الإستجارة قد تلمح بأنه متجرٍّ عن الحق المُرام ، ولا فحسب أيضاً بل « ثم أبلغه مأمنه » عند أهليه ورَبعه ، وطبعاً في غير المعسكر المعادي فإنه ليس مأمناً ، و « ذلك » المثلث من الرحمة الرحيمة للمشركين المستجيرين « بأنهم قوم لا يعلمون » فعن جهل هم مشركون وان كان جهلًا مقصِّراً ، والجهل القاصر المطلق لا يتصور في الإشراك باللَّه ولذلك « إن اللَّه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء » « 2 » ثم الجهالة العامدة ممن « جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً » غير مغفور هناك ولا معذور هنا فلا يشمله « إستجارك » حيث الإجارة هنا إجارة لعاند عامد لا يرجى منه خير ، اللَّهم إلَّا إذا احتمل خيره أم - ولأقل تقدير - دفع شره ، فهو أيضاً داخل في الإجارة . وحين تجب إجارة أحد من المشركين عند إستجارته ، فبأحرى إستجارة المجموعة

--> ( 1 ) . 9 : 6 ( 2 ) . 4 : 48