الشيخ محمد الصادقي الطهراني
376
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
هذه المكرمة الإلهية للمؤمنين الواقين أنفسهم وأهليهم ناراً ، التائبين توبة نصوحاً ، إنها تكون « يوم لا يخزي اللَّه النبي والذين آمنوا معه . . » : أن يسوِّي بينهم وسواهم ، ويا له من تكريم عظيم أن يضمهم إلى نبيه فيجعلهما في صف واحد في المكرمة يوم الخزي ، لأنهم « آمنوا معه » : إيمانهم من إيمانه ، فالمعية الإيمانية توحي بدرجات عالية من إيمان ، مهما كان المؤمنون معه درجات ، فإن اللَّه يضمُّ التائبين إليه إذ كانوا من حزبه معه ، مهما قصُروا أو قصّروا ، ما كان حياتهم - كمبدء - ايمانية تائبة آئبة . « نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم » . . « نورهم » الخاص بهم بسعيهم « يسعى » لا - نورٌ - فنورهم ليس ظاهرياً منفصلًا عنهم حتى يمكن الإقتباس منه ، وإلا لم يختص بما بين الأيدي والأيمان : نوراً ضنيناً لا يشمل ! « يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً . . . » « 1 » فهو النور الذي حصله المؤمن من ورائه : حياته الدنيا ، وهو لزام لأله لا يعدوه « ومن لم يجعل اللَّه له نوراً فما له من نور » . « 2 » إنه برهان ونور إلهي : « . . قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نوراً مبيناً » « 3 » وهو الإيمان الناتج عن نور البرهان « أفمن شرح اللَّه صدره للإسلام فهو على نور من ربه » « 4 » وهو العمل الصالح الذي ينتجه الإيمان ، ومن ثم هو نور الفرقان وتأييد الرحمان لناتج عن مثلث النور « إن تتقوا اللَّه يجعل لكم فرقاناً » . « 5 » ومربع النور - هذا - يتوحّد فيصبح نوراً واحداً يسعى بين الأيدي والأيمان ، فقسم العمل الصالح والإيمان والفرقان سوف يكون على الأيمان ، فإن المؤمن يؤتى كتابه بيمينه ، وقسم الهداية يكون بين الأيدي ، ومنه الهداة إلى اللَّه من النبيين والأئمة ، أو أنهما يكونان فيهما كما توحي له وحدة النور ، « 6 » فالنور المربع بالأيمان يعده للحساب الحاضر ، وهو بين
--> ( 1 ) . 57 : 13 ( 2 ) . 24 : 40 ( 3 ) . 4 : 174 ( 4 ) . 39 : 22 ( 5 ) . 8 : 29 ( 6 ) . نور الثقلين عن القمي بإسناده إلى صالح بن سهل عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الآية ، قال : يسعىأئمة المؤمنين يوم القيامة بين أيديهم وبأيمانهم حتى ينزلوا منازلهم في الجنة ( 5 : 375 )