الشيخ محمد الصادقي الطهراني

377

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الأيدي يبشره بالثواب المستقبل ، فهناك للمؤمن حساب ثم ثواب ، كما للكافر حساب ومن ثم عذاب ، فإنه يؤتى كتابه بشماله أو وراءَ ظهره ، إذ كان يسعى في شماله ( شهواته ) ووراء ظهره ( دنياه ) ، طالما سعيُ المؤمن في يمينه ( إيمانه ) ، وبين يديه ( آخرته ) فإنها إشارات لمختلف المساعي والغايات ، دون الجهات الظاهرية . وأما الشمال ووراء الظهر فهما لغير المؤمنين إذ يؤتون كتابهم فيهما ، ثم لا إمام لهم أمامهم إلا الأئمة الذين يدعون إلى النار . وهذا النور الساعيبين الأيدي والأيمان ينير لهم سبيلهم إلى الجنة ، وهم يستزيدون غير التام من أقسامه ، فالهداية الإلهية تامة لا تحتاج إلى الإتمام ، وإنما مثلث النور غير التام يتطلب التام : « يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير » وهذه هي الشفاعة الأخيرة التي قد تُشفع بشفاعة الشافعين المأذونين ، بعد شفاعة الوقاية والتوبة النصوح ، وبعد ترك كبائر السيئات والإتيان بكبائر الحسنات ، فيصبح المؤمن نوراً خالصاً فينضم إلى نور الأنوار : محمد وآله الطاهرين الأبرار . فهنالك يُلهم المؤمن ذلك الدعاء ، حين يُلجم غيره عن كل دعوة ودعاء ، وذلك الإلهام علامة الاستجابة ، وإلا فلماذا السماح به ؟ وأنه من إكرامه ، كما أن في رده خزيه ، فالغفر عن نقصان الإيمان وما يتطلبه الإيمان ، إنه تتميم لمثلث النور بين يديه وعن يمينه ، مهما كان نور الهداية تاماً لا يحتاج إلى الإتمام . « يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ » . « 1 » فإن المنافق والكافر نار حيثما دار ، وإخماد النار واجب المؤمنين الأحرار ، ولكي تبقى

--> ( 1 ) . 66 : 9