الشيخ محمد الصادقي الطهراني

374

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

قواماً » . « 1 » « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَاتَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ » . « 2 » إنهم لا ينفعهم الاعتذار ، بل : « ولا يؤذن لهم فيعتذرون » « 3 » فممَّ يعتذرون ؟ هل من أعمالهم النحِسة التي أصبحت لزام ذواتهم ؟ وليس جزاؤهم إلا أعمالهم ! « إنما تُجزون ما كنتم تعملون » : في صور الأعمال وأصوات الأقوال ، والانحرافات النفسية التي تتجلى لهم فيفضحون ، وفي حقائقها التي تبرز لهم فهم بها يعذبون : « لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرُك اليومَ حديد » . « 4 » هذا - ولكنما المؤمن له اعتذار يوم الدنيا بتوبة نصوح ، ويوم الدين بما يكفّرر له ، فان كبائر الحسنات والسيئات فعلًا وتركاً تعذره عن صغائرها : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ . . . » . « 5 » إن التوبة النصوح هي البالغة في النصح ، أن يناصح فيها التائبُ نفسَه ، ويبذل مجهوده في إخلاص الندم ، إزالة لآثار العصيان الغابر ، والعزم على تركه في المستقبل والحاضر ، فان التوبة وهي الرجوع إلى اللَّه عن حجاب الذنب ، إنه درجات ، كما أن المعاصي دركات ، فأفضل درجات التوبة هي النصوح : الناصحة للقلب المخلِّصة له من رواسب المعاصي وعكارها ، الحاضّة للعمل الصالح بعدها ، العائشة القلب مذكرة مكررة النصح بعدم العَود : ( أن يندم العبد على الذنب الذي أصاب فيعتذر إلى اللَّه ثم لا يعود اليه كما لا يعود اللبن إلى الضراع ) « 6 » ( وأن يكون باطن الرجل كظاهره وأفضل ) ، « 7 » وتُرى ( أينا لم يعد . . ؟ )

--> ( 1 ) . 25 : 67 ( 2 ) . 66 : 7 ( 3 ) . 77 : 36 ( 4 ) . 50 : 22 ( 5 ) . 66 : 8 ( 6 ) . الدر المنثور 6 : 245 - أخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنه قال قال معاذ بن جبل : يا رسول اللَّه ، ما التوبة النصوح ؟ قال : . . . وأخرج‌مثله ان أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن أبي بن كعب عنه صلى الله عليه وآله : هو الندم على الذنب حين يفرط منك فتستغفر اللَّه بندامتك عند الحاضر ثم لا تعود اليه أبداً . وفي معناه ما في نور الثقلين 5 : 374 عن الكافي عن أبي الصباح الكناني قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الآية ، قال : يتوب العبد من الذنب ثم لا يعود فيه ( 7 ) . نور الثقلين عن معاني الأخبار عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : . .