الشيخ محمد الصادقي الطهراني

373

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وحدّ الإيثار أن يتجاوز نصف ما عنده ، فالنصف سواءٌ وليس إيثاراً ، فضلًا عما دون النصف ، وكما في الصادقي عليه السلام « 1 » وأرقى الإيثار ما فعله مَن « يطعمون الطعام على حُبِّه مسكيناً ويتيماً وأسيراً » كما شرحناه في سورة الإنسان في تفسير الفرقان . ولا يعني الإيثار أن يترك الإنسان نفسه وعياله جياعاً عُراة ، فإن ذلك تهلكة وليس إيثاراً ، وكما في الصادقي عليه السلام نقلًا عن الرسول صلى الله عليه وآله : ( خمس تمرات أو خمس قرص أو دنانير أو دراهم يملكها الإنسان وهو يريد أن يمضيها فأفضلها ما أنفقه الإنسان على والديه ، ثم الثانية على نفسه وعياله ، ثم الثالثة على قرابته الفقراء ، ثم الرابعة على جيرانه الفقراء ، ثم الخامسة في سبيل اللَّه وهو أحسنها أجراً ) ، وقال صلى الله عليه وآله للأنصاري ، حين أعتق عند موته خمسة أو ستة من الرقيق ولم يكن يملك غيرهم وله أولاد صغار : ( لو أعلمتموني أمره ما تركتكم تدفنوه مع المسلمين بترك صبية صغار يتكففون الناس ) . « 2 » أجل ، وكما قال اللَّه : « والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك

--> ( 1 ) . الكافي عن أبان بن تغلب عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته فقلت : أخبرني عن حق المؤمن‌على المؤمن ؟ فقال : يا ابان ! دعه لا تزده ، قلت : بلى جعلت فداك ، فلم أزل أرد عليه ، فقال : يا ابان ! تقاسمه شطر مالك ، ثم نظر إلي فرأى ما دخلني ، فقال : يا ابان ! ألم تعلم أن اللَّه عز وجل قد ذكر المؤثرين على أنفسهم ؟ قلت : بلى جعلت فداك ، فقال : أما إذا أنت قاسمته فلم تؤثره بعد ، إنما أنت وهو سواء ، إنما تؤثره إذا أعطيته من النصف . وفيه أيضاً عنه عليه السلام عن الرجل ليس عنده إلا قوت يومه أيعطف من عنده قوت يومه على من ليس عنده شيء ، ويعطف من عنده قوت شهر على من دونه ؟ والسنة على نحو ذلك ؟ أم ذلك كله الكفاف الذي لا يلام عليه ؟ فقال : هو أمران أفضلكم فيه أحرصكم على الرغبة والاثرة على نفسه ، فإن اللَّه عز وجل يقول : « يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة » ، والأمر الآخر لا يلام على الكفاف ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول ( 2 ) . علي بن إبراهيم القمي عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة في حديث طويل عن أبي عبداللَّه الصادق عليه السلام يشرح فيه حدود الإيثار والإقتار ( نور الثقلين 5 : 288 )