الشيخ محمد الصادقي الطهراني
372
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
إنه من أصول موانع الفلاح ، فواقعه يفلج وزواله يفلح ، وداؤه العضال حاضر الأنفس : « وأحضرت الأنفس الشح » ، « 1 » وحاضر الداء هو دوماً حاضر البلاء ، إلا لمن توقى فوقاه اللَّه « ومن يوق شحّ نفسه فأولئك هم المفلحون » . وحينما يمدح اللَّه تعالى من يوقَ شحّ نفسه ، بوقاية صاحبها وتأييد اللَّه ، يندد بمن لا يوقَ ، فهو شحيح على المؤمنين وعلى الخير أينما حلّ وارتحل : « قل يعلم اللَّه المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلّم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلًا . أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعيهم كالذي يُغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سَلقوكم بألسنةٍ حدادٍ أشحّة على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط اللَّه أعمالهم وكان ذلك على اللَّه يسيراً » . « 2 » وكما أن لشحِّ النفس دركات ، كذلك لوقايته درجات ، منها ألا تشح عن أداء الواجبات من زكاة وسواها ، وكما عن علي عليه السلام ، « 3 » كما وأن منها ألا شح عن المندوبات كقري الضيف كما عن الرسول صلى الله عليه وآله : ( ثلاث مَن كنَّ فيه فقد برئ من الشح : مَن أدى زكاة ماله وقرى الضيف وأعطى في النوائب ) ، « 4 » وكلمة الفصل عن الشح بصيغة شاملة قول الرسول صلى الله عليه وآله : ( ما محقَ الإسلامَ محقَ الشحِّ شيءٌ قط ) ، « 5 » و ( شر ما في الرجل شحٌ هالع وجُبن خالع ) ، « 6 » وإلى غير ذلك من كلماته صلى الله عليه وآله حول خطورة الشح . « 7 »
--> ( 1 ) . 4 : 128 ( 2 ) . 33 : 19 ( 3 ) . الدر المنثور 6 : 196 - أخرج ابن المنذر عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : من أدى زكاة ماله فقد وقى شح نفسه ( 4 ) . المصدر - أحرج ابن مردويه عن جابر بن عبداللَّه : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : . . ( 5 ) . المصدر - أخرجه الحكيم الترمذي وأبو يعلى وابن مردويه عن أنس قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : . . . وفي من لا يحضره الفقيه : ثمقال صلى الله عليه وآله : ( إن لهذا الشح دبيباً كدبيب النمل وشعباً كشعب الشرك ) ( 6 ) . المصدر - أخرجه ابن أبي شيبة وأبو داود وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله ( 7 ) . كما في المصدر أخرج أحمد والبخاري في الأدب ومسلم والبيهقي عن جابر بن عبداللَّه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : ( اتقوا الظلم فإن الظلمظلمات يوم القيامة ، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم )