الشيخ محمد الصادقي الطهراني

368

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الْعِقَابِ » : « 1 » توحي الآية بأن البعض من المسلمين ما كانوا يرضون بتقسيم الرسول صلى الله عليه وآله إذ كان يحرم بعضاً ويؤتي بعضاً ، وكان يزيد بعضاً على بعض حسب ما يراه ، وكما يُروى عنه صلى الله عليه وآله أنه قسم الفيء بين المهاجرين ونفر من الأنصار المحاويج ، فاعترضه الباقون وتسائلوه في ذلك ، فصدرت ضابطة عامة أن الرسول صلى الله عليه وآله مفوض إليه الأمر في دَولة الحكم ودُولة المال وكما يروى عنه صلى الله عليه وآله وعن الأئمة من آله عليهم السلام « 2 » دون أن تختص الآية بإيتاء المال والنهي عنه ، مهما نزلت بهذه المناسبة . فهذه هي النظرية الدستورية الاسلامية ان أصل القانون من اللَّه لا سواه ، وتطبيقه من رسول اللَّه ، لا سواه ، خلاف كافة النظريات الدستورية الوضعية طول التاريخ ، التي تؤصل الأكثرية في سَنّ القوانين ، أو تحصر حق التقنين برئيس الدولة الذي هو بشر كسائر البشر يخطأ ويسهو ويجهل ويميل . نحتج بهذه الآية فيما نحتج لحجية سنة الرسول قولًا وعملًا وتقريراً ، أنها من سنة اللَّه ، وان ما سنه ليس إلا بما أراه اللَّه . ثم تختم الآية بذيل يربط هاتين القاعدتين الرئيسيتين بتقوى اللَّه : « واتقوا اللَّه إن اللَّه شديد العقاب » : تقوى في دُولة المال ودَولة الحال ، فللَّه الدوَل على أية حال ، يؤتيها من يشاء ويمنعها عمن يشاء ، فدُولة المال عامة لجميع الشعوب حسب الحقوق والمساعي بما قررها اللَّه ، ودَولة الحال وهي الحكم بين الناس ، إنها للَّه‌ولرُسل اللَّه الحاملين المبلغين رسالات اللَّه ، ولا يخشون أحداً إلا اللَّه وكفى باللَّه حسيباً .

--> ( 1 ) . 59 : 8 ( 2 ) . الكافي باسناده إلى الميثمي عن أبي عبداللَّه الصادق عليه السلام : ان اللَّه عز وجل أدب رسوله حتىقومَّه على ما أراد ثم فوض إليه فقال عز ذكره « ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا » فما فوضه اللَّه إلى رسوله فقد فوضه إلينا . أقول : وهذا المعنى متواتر عن أئمة آل البيت - راجع تفسير البرهان ( 4 : 314 - 316 ) ونور الثقلين ( 5 : 279 - 284 )