الشيخ محمد الصادقي الطهراني

369

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ثم آية الأنفال تختصها باللَّه والرسول ، وآية الفيء تعمهما والأربعة الباقية ، ثم الآية التالية تختص بالذكر الفقراء المهاجرين . . مما يوحي بتفويض الرسول في الفيء والأنفال ، وأن النسب ليس شرطاً أصيلًا في استحقاقها : « لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ » . « 1 » « للفقراء » علّة بدلٌ عن « اليتامى والمساكين وابن السبيل » كما اللام توحي بذلك « للَّه وللرسول ولذي القربى و « للفقراء . . » : مهما كانوا من يتامى الهاشميين ومساكينهم وأبناء سبيلهم ، أم من المهاجرين والأنصار ، كما يروى أن الرسول صلى الله عليه وآله قسم في بني النضير بين المهاجرين وثلاثة من فقراء الأنصار ، مما يبرهن على عدم اختصاص الفيء بالهاشميين ، وللرسول صلى الله عليه وآله وأُولي الأمر فيه الخيرة . « للفقراء المهاجرين » الذين هاجروا أرض الوطن في سبيل اللَّه « الذين أُخرجوا من ديارهم وأموالهم » : من وظائفهم وأشغالهم ومصالحهم وأموالهم ، تركوها كلها حفاظاً على شريعة اللَّه بدافع الإيمان باللَّه : « يبتغون فضلًا من اللَّه ورضواناً » لا يبتغون من غيره جزاءً ولا شكوراً ، وإنما « فضلًا من اللَّه » أن يعيد إليهم مسكة الحياة الدنيوية ، « ورضواناً » وهو الأصل فيما يبتغون ، « وينصرون اللَّه » بقلوبهم وسيوفهم في أحرج الحالات ، لا ملجأ لهم سواه ، ولا جناب لهم إلا حِماه « ورسوله » حيث يتبعونه فيما يفعل أو يقول ، دون تحرُّج مما قضى « أولئك هم الصادقون » في إيمانهم دون شائبة ولا عائبة . فهؤلاء الكرام لهم نصيب من الفيء ، للفقر والإيمان والجهاد ، وهم أفضل من يستحقون الفيء ، وكذلك من بوّء لهم دار الهجرة ، بواءَ المكانة والمكان قبل أن يهاجروا : « وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ » . « 2 »

--> ( 1 ) . 59 : 9 ( 2 ) . 59 : 10