الشيخ محمد الصادقي الطهراني

364

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يأتمن الخائن في رسالته ، وإضلال في موقف الهداية . ف « إنه عليم بذات الصدور » لا يرسل ويأتمن الخائن ، ولو ارسل من تتاتى منه الخيانة فليختم على قلبه ، قلباً لقلب الرسالة ولسانها وأحوالها وآياتها إلى غيرها ، حسماً لمادة الخيانة ، ثم قلباً إلى غير الايمان جزاءً بما خان . وسنة اللَّه دائبة على محو الباطل وإحقاق الحق أياً كان ومن أي كان ، فهلا يمح الباطل من رسول الحق ، وهلا يحق الحق في رسول الحق ؟ أجل : « ويمح اللَّه الباطل » بكلماته « ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور » . علمه بذات الصدورلا يدعه يرسل الخَوَنة ، ولو أرسل فلأنه يعلم موضع الخيانة يختم على قلب الخائن ، ولأنه يعلم الحق والباطل ككل ، « يمح اللَّه الباطل ويحق الحق بكلماته » ودلالاته . فما كان للَّه‌ليخفى عليه ما يدور بخلد الرسول قبل أن يرسله أو يقول ، فكيف بما بعده « إنه عليم بذات الصدور » ! . « وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنْ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ * وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ » . « 1 » و « هو » لا سواه « الذي يقبل التوبة عن عباده » فلماذا القنوط من رحمته واللجاج في معصيته أو اللجوء إلى سواه ، فباب التوبة مفتوحة على مصراعيها لم تاب إلى اللَّه ، وقبول التوبة لمن أرادها ، أن يتوب اللَّه على العاصي ليتوب إلى اللَّه ثم يتوب اللَّه عليه ليقبلها عنه : « ثم تاب عليهم ليتوبوا إن اللَّه هو التواب الرحيم » « 2 » « وأرنا مناسكنا وتب علينا » « 3 » والتوبة الصالحة هي بعد الاستغفار : « وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه » « 4 » ومن بعد التوبة الإيمان والاهتداء والعمل الصالح : « فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن

--> ( 1 ) . 42 : 26 ( 2 ) . 9 : 118 ( 3 ) . 2 : 128 ( 4 ) . 11 : 3