الشيخ محمد الصادقي الطهراني

365

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

اللَّه يتوب عليه » « 1 » « وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى » « 2 » . وقد تنتهي التوبة إلى الاجتناب كما في آدم : « وعصى آدم ربه فغوى * ثم اجتباه فتاب عليه وهدى » « 3 » فقد عصى فتاب إلى اللَّه فتاب اللَّه عليه ثم هداه هدىً ثانية بعدما اهتدى في توبته ثم اجتباه بالرسالة . « ويعفو عن السيئات » وترى العفو هنا عن السيئات بتوبة ؟ وقبول التوبة يشمله ! أم دون توبة فكيف هو ؟ ! إن السيئات هي ما دون الكبائر ، والعفو عن السيئات دون توبة موعود شريطة اجتناب الكبائر : « إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيآتكم وندخلكم مدخلًا كريماً » « 4 » فمقترف الكبائر والسيآت دون توبة لا تعفى عنه السيئات دون توبة . « ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات » اللَّه فيما دعاهم إلى دينه والتوبة إليه كما « ويستجيب » اللَّه دعاءهم وتوبتهم « ويزيدهم » في استجابتهم إياه واستجابته إياهم « من فضله » وأما « الكافرون » ، ف « لهم عذاب شديد » إذ لم يستجيبوا لربهم فلا يستجيبهم ربهم ، ولهم عذاب شديد . وقد تعني التوبة هنا - والاستجابة فيما تعني - توبة من تقوّل عليه أنه افترى آية القربى على اللَّه كذباً واستجابته . « 5 » « وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ

--> ( 1 ) . 5 : 39 ( 2 ) . 20 : 82 ( 3 ) . 20 : 122 ( 4 ) . 4 : 31 ( 5 ) . نور الثقلين في المجمع وذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره حدثني عثمان بن سعيد بن عمير عن سعيد بن جبير عن عبداللَّه بن عباس عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حين قدم المدينة واستحكم الاسلام قالت الأنصار فيما بينهم : نأتي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فنقول له ان تعرك أمور فهذه أموالنا تحكم فيها غير حرج ولا محظور عليك فأتوه في ذلك فنزلت « قل لا أسألكم عليه اجراً الا المودة في القربى » فقرأها عليهم وقال : تودون قرابتي من بعدي فخرجوا من عنده مسلمين لقوله فقال المنافقون : ان هذا شيء افتراه في مجلسه أراد ان يذللنا لقرابته من بعده فنزلت « أم يقولون افترى على اللَّه كذباً » فأرسل إليهم فتلاها عليهم فبكوا واشتد عليهم فأنزل اللَّه « وهو الذي يقبل التوبة عن عبادة » الآية فأرسل في اثرهم فبشرهم وقال : ويستجيب الذين آمنوا - وهم الذين سلموا لقوله