الشيخ محمد الصادقي الطهراني
345
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ونحن له عابدون » . « 1 » 5 - « وأمرت لأعدل بينكم » « لأعدل » تعني كلا العِدل والعَدل ، فقد أمرت لاجعلكم عِدل بعض في هذه الدعوة الموحدة ، كأسنان مشط على سواء ، دونما ترجيح لجماعة على آخرين ، وكذلك أن اعدل بينكم بحكمٍ عَدل . ف « بينكم » حيث توحي إلى بينونات في هذه الأمم ، يؤمر الرسول أن يدعو عدلًا ويحكم عَدلًا لكي يزيل هذه البينونات فيجعلهم أمة واحدة ، فيا لها من دعوة عادلة عاقلة لا تتبنى عنصرية أو قومية أو طائفية أو إقليمية أم ماذا ، اللّهم إلّا « صبغة اللَّه ومن أحسن من اللَّه صبغة ونحن له عابدون » . « 2 » إنها تسوية بين كتب إيمانية ، وتسوية بين عباد اللَّه دعوة إلى هذا الإيمان . 6 - « اللَّه ربنا وربكم » لا أرباب متفرقون لكي نتفرق هنا وهناك وإنما هي إعلامٌ عامٌ بربوبية واحدة فعبودية واحدة ، فنحن كلنا كعبيد سواءٌ في هذه الربوبية الواحدة : « قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألّا نعبد إلا اللَّه ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون اللَّه فإن تولوا فقوا اشهدوا بأنا مسلمون » « 3 » . . وبعد إعلان الربوبية الواحدة تعلن فردية التبعة : 7 - « لنا أعمالنا ولكم أعمالكم » لا ينفعنا صالح أعمالكم ولا يضرنا طالح أعمالكم ، وكما لا تنفعكم أو تضركم أعمالنا ، فليست هذه الدعوة الموحدة لنا تجارة أو لكم خسارة ، وإنما « سلام عليكم » : « وقالوا لنا أعمالنا ولكن أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين » . « 4 » إنها ليست دعوة استثمارية لصالح هذه الشرعة الأخيرة أو رسولها والمتشرعين لها ، وإنما هي بسط الرحمة الإلهية و « ذكر للعالمين لمن شاء منكم أن يستقيم » « إنْ حسابهم
--> ( 1 ) . 2 : 128 ( 2 ) . 2 : 138 ( 3 ) . 3 : 64 ( 4 ) . 38 : 55