الشيخ محمد الصادقي الطهراني
344
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الإستقامة فيه أصعب فإنه التمكن في المأمور به لحد يصبح المأمور راسخاً فيما امِر به غير محتمل الزوال ولا الخمول ، وحتى يصبح هو هو الأمر والاستقامة في الأمر كما أمر وقد روي « ما نزلت آية كانت أشق على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من هذه الآية » « 1 » حيث تحمل إثباتات ونفياً : « ولا تتبع أهواءهم » وإنما هوىً واحدة هي هدى اللَّه : « قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت إذاً وما انا من المهتدين » « 2 » « ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من اللَّه من ولي ولا نصير » « 3 » « . . إنك إذاً لمن الظالمين » « 4 » « ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن » . « 5 » 4 - « وقل آمنت بما أنزل اللَّه من كتاب » دون فرق في هذا الإيمان وإنما في التطبيق ، حيث الكتاب الأخير يحتل دور التطبيق فلا يبقى بما أنزل قلبه إلّا إيمان وتصديق ، رداً لإيمان العالمين كلهم إلى أصل واحد ، ورداً على المفرقين بين اللَّه ورسله : « إن الذين يكفرون باللَّه ورسله ويريدون أن يفرقوا بين اللَّه ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلًا . أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً . والذين آمنوا باللَّه ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان اللَّه غفوراً رحيماً » . « 6 » فالرسول يؤمن هكذا إيمان ، ويأمر الأمم أن يؤمنوا هكذا إيمان : « آمن الرسول بما انزل إليه من ربه والمؤمنون كلٌ آمن باللَّه وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله . . » « 7 » « قولوا آمنا باللَّه وما أنزل إلينا وما انزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أؤتى موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحدٍ منهم ونحن له مسلمون . فان آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم اللَّه وهو السميع العليم . صبغة اللَّه ومن أحسن من اللَّه صبغة
--> ( 1 ) . تفسير بيان السعادة ج 2 ص 342 ( 2 ) . 6 : 56 ( 3 ) . 2 : 12 ( 4 ) . 2 : 145 ( 5 ) . 23 : 171 ( 6 ) . 4 : 153 ( 7 ) . 2 : 285