الشيخ محمد الصادقي الطهراني

340

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

« ولاتك في ضيق مما يمكرون » خائفاً عن مكرهم « ان اللَّه مع الذين اتقوا » المحاظيرَ ، واتقوه في سبيل الدعوة اليه « والذين هم محسنون » يصبرون فيما يحق لهم المعاقبة بمثل ما عوقبوا . فالصبر على الظلم ، ألا يتخاذل المظلوم أمام ا لظالم ، ولا يغيِّر من أهدافه القدسية ، ولا يدفعه الدفاع عن نفسه إلى اعتداء أكثر مما اعتدي عليه ، والى أصل الدفاع ايضاً علَّ الظالم يندم عما فعل فيصلح ما افسد ، أم لا يزيد ظلماً ، أم يقف عن ظلمه ، فكل ذلك صبر وتقوى للمظلوم وجاه طغوى الظالم ، إلا إذا أنتج الصبر تطاول الظالم عليه وعلى الآخرين ، فذلك الصبر ظلم وصَيمٌ بحق نفسه وبحق الآخرين ، وليس الا بالشيطان وللشيطان ، والصبر العدل والفضل هو باللَّه وللَّه لأنه بحاجة إلى مقاومة للانفعال وضبط للعواطف وكبت للفطرة وحبط للقدرة . وعلّ رجاحة الصبر هنا هي قضية الجو المكي ، صبراً لي الهجرة وفيها قوة المسلمين ، فبإمكانهم المعاقبة بمثل ما عوقبوا ، ولكنها رجاحة فيها وجاهة اسلامية سليمة على أية حال ، اللهم الا في قضايا استثنائية تحرِّم أم تفرض المعاقبة ، ولا معنى للصبر عن الضعف الا نَظِرة القوة . على أن المعاقبة انما يسمح فيها أم ينهى عنها فيما أمكنت ، فلتكن الآية مدنية وكما وردت به الرواية . ذلك هو دستور الدعوة للداعية إيجابية وسلبية كما رسمه اللَّه ، والنصر مرهون باتِّباعه كما وعد اللَّه ، ومن أصدق من اللَّه وعداً وما النصر إلا من عند اللَّه العزيز الحكيم . استقامة في الدعوة إلى اللَّه « فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِاعْدِلَ بَيْنَكُمْ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَاحُجَّةَ بَيْنَنَا