الشيخ محمد الصادقي الطهراني

327

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

اليقين . جرِّب نفسك في كافة المصارع مع الشيطان فقد تطلع قوياً تصرعه فيها ، وقراءة وذكر صالحين يخرسانه ويصمانه ، فأعمل جهدك لكي تصلح صلاتك بسلاح الإيمان والاستعانة باللَّه . و « صل الصلاة لوقتها الموقت لها ، ولا تعجِّل وقتها الفراغ ، ولا تؤخرها عن وقتها لاشتغال ، وأعلم أن كل شيء من عملك تبعٌ لصلاتك » . « 1 » وترى « لا ينفقون إلّا وهم كارهون » تناسب « أنفقوا طوعاً أو كرهاً » ؟ الظاهر لا ، لمكان حصر إنفاقهم هناك في الكراهية ، وهنا بينها وبين الطواعية ، ولكنه نعم ، إذ الواقع منهم هو « كرهاً » في إنفاقهم وكل طاعاتهم ، و « أنفقوا طوعاً » ردفاً ب « كرهاً » قد يعني الطوع المدعى أم هو واقع الطوع تحدياً أنه غير واقع ، فحتى لو وقع فلا يقبل لكفرهم المحبط لأعمالهم ، وكما أن « لن يتقبل » إحالةً للقبول ، تحلِّق على طوع إلى كَره لو اتفق طوع ، ولكنه كَره على أية حال . « 2 » ذلك وفي طوعاً وكرهاً وجوه أخرى مع ما ذكر ك « طوعاً » دون إلزام من اللَّه ، أو إلزام من رؤسائكم مصلحيةَ الحفاظ على ظاهر الإيمان ، ف « كرهاً » إلزاماً هنا أو هناك . فإنفاقهم على أية حال ، وبكل معاني وحالات الطوع ، هو كالكَرة على سواء أنه « لن يتقبل » إحالة لقبوله « طوعاً أو كرهاً » تقبلًا من اللَّه أو رسوله أو المؤمنين النابهين . وهذه نماذج من صور المنافقين المناحرة لِسَيرهم ، مظاهر خاوية من روح الإيمان ، خالية من التصميم ، وإنما خوف ومدارات بقلب منحرف ، وعقل خَرِف ، وضمير مدخول منجرف . فمهما تكن لهؤلاء الأنكاد من طائلة الأموال والأولاد ، فليست هي بشيء بجنب اللَّه :

--> ( 1 ) . العهد 27 ( 2 ) . قال ابن عباس : نزلت في جد بن قيس قال للنبي صلى الله عليه وآله أئذن لي في القعود وهذا مالي أعينك به