الشيخ محمد الصادقي الطهراني
315
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
هل الحاكم الرسولي يُستأذن فإنه رئيس كل القوى « لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ * إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ » . « 1 » ضابطة ثابتة لا تخطىء ، فالذين يؤمنون باللَّه واليوم الآخر لا ينتظرون الإذن في أداء فريضة اللَّه بعدما أمرهم اللَّه وأكد لهم ، فهم لا تلكأون في تلبية داعي اللَّه نفراً في سبيل اللَّه ، بل هم سِراع إليها خفافاً وثقالًا ، طاعةً لأمره ويقيناً بلقاءه وإبتغاءَ مرضاته دونما حاجة إلى حثٍّ بعدما حثهم اللَّه فضلًا عن الاستئذان . أفبعد أمر اللَّه المؤكد بالجهاد بالأموال والأنفس يُستأذن رسول اللَّه في ذلك الجهاد ، فضلًا عن استئذانه في تركه ، إذاً فمجرد استئذانهم للقعود قعود لهم عن الإيمان حين يكون الاستئذان للجهاد يشي بعدم الإيمان « واللَّه عليم بالمتقين » إياه ، والطاغين دون حاجة إلى استئذان منهم وعدم استئذان ، فإنما ذلك البيان إعلان للرسول والذين معه ليعرفوا المنافقين في لحن القول .
--> ( 1 ) . 9 : 44 - 45