الشيخ محمد الصادقي الطهراني
314
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
عنها ، والتيه عذاب أليم أياً كان ، ولا سيما في غير بلد وهم في الصحراء وليس لهم إلَّا طعام واحد وجوٌّ واحد ، كلما يحاولون الوصول إلى مصر لا يسطعون فإن « يتيهون » إخبار عن واقع لا مرد له . حول التيه وما ورد فيه : أتراهم وهم في التيه ما حاولوا أن يدخلوا الأرض المقدسة أم غيرها من البلاد ولماذا وهم حائرون بائرون من تيه التيه ؟ . « إنها محرمة عليهم » تعني حرمة واقعية إلى حرمة شرعية فلذلك لم يسطعوا أن يدخلوها ، ثم « يتيهون في الأرض » نبأ عن واقع حرمانهم عن الدخول في أية بلدة إلا بعد أربعين التيه ، وقد ورد فيه من الآثار والأخبار ما فيه ما فيه ، اللّهم إلا ما يوافق الواقع المعقول المقبول ، الذي يتلقاه المؤمن العاقل بالقبول . « 1 »
--> ( 1 ) . بحار الأنوار 13 : 176 عن أبي جعفر عليهما السلام قال : لما انتهى بهم إلى الأرض المقدسة قال لهم : « ادخلوا الأرض المقدسة » قالوا : « إذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ، قال رب . . . » فلما أبوا أن يدخلوها حرمها اللَّه عليهم فتاهوا في أربعة فراسخ أربعين سنة « يتيهون في الأرض . . . » قال عليه السلام : وكانوا إذا أمسوا نادى مناديهم : أمسيتم الرحيل فيرتحلون بالحداء والرجز حتى إذا أسحروا أمر اللَّه الأرض فدارت بهم فيصبحون في منزلهم الذي ارتحلوا منه فيقولون : قد أخطأتم الطريق ، فمكثوا بهذا أربعين سنة ونزل عليهم المن والسلوى حتى هلكوا جميعاً إلا رجلين : يوشع بن نون وكالب بن يوفنا وابناءهما وكانوا يتيهون في نحو من أربعة فراسخ فإذا أرادوا أن يرتحلوا ثبت ثيابهم عليهم وخفافهم . . . » . وفيه ( 180 ) عن أبي جعفر عليهما السلام . . . وكانوا ستمائة ألف . . . وعن أبي جعفر وأبي عبداللَّه عليهما السلام عن قوله : « يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة . . . » قال : « كتبها لهم ثم محاها » وعن أبي عبداللَّه عليه السلام إن بني إسرائيل قال لهم « ادخلوا الأرض المقدسة » فلم يدخلوها حتى حرمها عليهم وعلى أبناءهم وإنما دخلها أبناء الأبناء . وعن إسماعيل الجعفي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال قلت له : أصلحك اللَّه : « ادخلوا الأرض المقدسة . . . » أكان كتبها لهم ؟ قال : « أي واللَّه لقد كتبها لهم ثم بدا له لا يدخلوها » وعنه عليه السلام قال : « كتبها لهم ثم محاها ثم كتبها لأبناءهم فدخلوها واللَّه يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ، وعنه عليه السلام فحرمها اللَّه عليهم أربعين سنة ويتَّهمم فكان إذا كان العشاء أخذوا في الرحيل ونادوا الرحيل الرحيل ألوحى ألوحى ، فلم يزالوا كذلك حتى تغيب الشفق حتى إذا ارتحلوا واستوت بهم الأرض قال اللَّه للأرض : ديري بهم فلم يزالوا كذلك حتى إذا أسرحوا وقارب الصبح قالوا : إن هذا الماء قد أتيتموه فأنزلوا فإذا أصبحوا إذا أبنيتهم ومنازلهم التي كانوا فيها بالأمس فيقول بعضهم لبعض يا قوم قد ضللتم وأخطأتم الطريق فلم يزالوا كذلك حتى أذن اللَّه لهم فدخلوها وقد كان كتبها لهم » . وفيه عنه عليه السلام يقول : نعم الأرض الشام وبئس القوم أهلها وبئس البلاد مصر أما إنها سجن من سَخط اللَّه عليه ولم يكن دخول بني إسرائيل مصر إلا من سخط ومعصية منهم للَّهلأن اللَّه قال : « ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب اللَّه لكم » يعني الشام فأبوا أن يدخلوها فتاهو في الأرض أربعين سنة في مصر وفياً فيها ثم دخلوها بعد أربعين سنة ، قال : « وما كان خروجهم من مصر ودخولهم الشام إلا من بعد توبتهم ورضى اللَّه عنهم » . وفيه عنه صلى الله عليه وآله في الآية قال : « كان في علمه أنهم سيعصون ويتيهون أربعين سنة ثم يدخلونها بعد تحريمه إياها عليهم »