الشيخ محمد الصادقي الطهراني

313

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الدخول إلى الأرض المقدسة خلال الأربعين على أية حال حتى إذا دخلوا مصراً . إذاً فلم يكن موت موسى عليه السلام في التيه ، ولم تكن استجابة دعاءه في الفرق بينه وبينهم إلَّا بفارق عذاب التيه حيث قال « فإنها محرمة عليهم » دون « عليكم » . وهكذا تكون أدعية الصالحين ، غير جازمة فيما يطلبون ، وإنما حسب المصلحة الربانية ، ولم يكن لحاضر موسى من العقدة إلا « لا أملك إلا نفسي وأخي » وبناءً عليه « فافرق بيننا وبين القوم الظالمين » وقد فرق بينهما وبينهم بما فرق . فهنا في « فافرق . . » المتفرعة على « إني لا أملك . . » احتمالات عدة : 1 - « فافرق » بعزلي عن هذه الرسالة ؟ وتطلُّب العزل عضل من رسول معصوم وفرية جهل على اللَّه تعالى كأنه جهل صلاحية هذه الرسالة فليعزلهُ عنها حين لا يملكها ! . 2 - « فافرق » بتركي حوزة المسؤولية في هذه الرسالة ، إنعزالًا عن هؤلاء المرسل إليهم إلى عزلة خالية عن الدعوة ؟ وتطلُّب الإنعزال لا يناسب « عذراً أو نذراً » في الرسالات كلها ، ولقد ظلم ذا النون « إذ ذهب مغاضباً . . » حيث ترك حوزه الدعوة دونما استئذان من اللَّه ! . 3 - « فافرق » بموتى حيث تم الوحي الرسالي وطم الإنذار فلا طائل بعدُ تحت هذه الرسالة ؟ ولا طائل تحت هذا الطلب ممن يعلم مدى صالح الدعوة الرسولية ! . 4 - « فافرق » بموتهم ؟ وهكذا الأمر ! وعلّ فيهم من يؤثر فيه كرور الدعوة . 5 - « فافرق » بفارق العذاب الذي هو قضية ذلك التخلف المتواتر المتواصل منهم فلا تشملني وأخي والمؤمنين بذلك العذاب . 6 - « فافرق » كما تراه صالحاً ؟ وهذا هو الأدب الرسولي السامي المرجو من مثل موسى عليه السلام . « قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة » وليس قضية خصوص هذه الحرمة أن يمنعوا عن بلاد أخرى غيرها ، ولكن « يتيهون في الأرض أربعين سنة » إتاهتهم عن غيرها كما