الشيخ محمد الصادقي الطهراني

312

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الموسوية علّهم يؤمنون . فأما دعاءه « فافرق . . » فقد فرق اللَّه بينه وبينهم بموته دون عزله عن الرسالة فإنه عضل ، ولا فرقه عنهم حياً فإنه انعزال لا يجوز في سنة الرسالة مهما كان المرسل إليهم عزَّل عن الإيمان وعُضَّل ، ومن الفرق هو فارق العذاب لهم في التيه دونه وهارون والمؤمنين معهما . والقول إن اللَّه فرق بينهم وبين القوم فور دعاءه قبل التيه ، تيه في القول حيث كان انبجاس العيون وتظليل الغمام وما أشبه ، آياتٍ ربانية بيد موسى عليه السلام وهم في التيه ، إذ لا حاجة إلى ذلك الاستسقاء الجمعي وتظليله إلَّا في التيه . فلقد تاهوا في تلك التيهاء لا يهتدون من أي إلى أي ، وقد لا تعني « فإنها محرمة عليهم » حرمة تعبدية إذ هم لم يكونوا يتعبدون بسلب ولا إيجاب ، بل هي محرمة عليهم حتى إن لم يكن فيها جبارون حيث أتاهم اللَّه عنها فظلوا في التيه إذ ضلوا عن الأرض المقدسة فيه واللَّه أعلم بما في التيه ومَن فيه ، بسالبه ومنفيه . هذا ما يقوله القرآن عن سبب التيه في التيه ، وإليكم نصاً من التوراة في سبب التيه : « فقال الرب لموسى وهارون من أجل أنكما لم تؤمنا بي حتى تقدساني أمام أعين بني إسرائيل لذلك لا تدخلان هذه الجماعة إلى الأرض التي أعطيتهم إياه . هذا ماءٌ مريبة حيث خاصم بنو إسرائيل الرب فتقدس فيهم » . « 1 » ذلك ، ولم يسبق هذا النص المزري بحق الرسولين الكريمين إلّا قصة إخراج الماء من الحجر بأمر اللَّه حيث « 10 - قال لهم إسمعوا أيها المردة . أمن هذه الصخرة نخرج لكم ماءً . 11 - ورفع موسى يده وضرب الصخرة بعصاه مرتين فخرج ماءٌ غزير . فشربت الجماعة ومواشيها . فقال الرب . . . » . وحصيلة المعني من دعاءه عليه السلام بإستجابته أن اللَّه حرم عليهم الأرض المقدسة أربعين سنة ، وليس على موسى وهارون وسائر المؤمنين ، فقد يلمح أنهما مع هؤلاء كان لهم

--> ( 1 ) . سفر الإعداد 20 : 12 - 13