الشيخ محمد الصادقي الطهراني
307
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الحاقة . فعلى الُمحاور المحق أن يقدم في حواره أقسى الضربات حتى يربح أقصاها ، ومن تكتيكات الحوار الناجحة أن تصغي إلى محاورك فتعرف كل ما عنده من حجة ، ثم تبتدر في الإجابة عنه أضعف نقطه فتركز عليها بضربة قاسية قاضية ، وبذلك تنجح على مدار الحوار . فشكلية الحوار هي قد تكون أهم من مادتها ، والجمع بينهما كأحسنهما وأقواهما أجمع وأقوى في النضال ، وكما تعرَّفنا إلى كل صنوف الجدال على أضواء القرآن في سرده محاورات اللَّه وأنبياءه . ذلك الجهل الكافر والتخلف العاهر من بني إسرائيل ونحن نقول يا رسول الهدى محمد صلى الله عليه وآله : لا نقول كما قالت بنو إسرائيل . . « والذي بعثك بالحق لو ضربت أكبادها إلى برك الغماد لاتبعناك » . « 1 » وهكذا يحرج الجبناء فيتوقحون ويفزعون من الخطر أمامهم فيرفسون بأرجلهم كالحمر المستنفرة فرت من قسورة ، بل يريد كل امريء منهم أن يخدمه اللَّه ورسوله وهم في أريحيتهم عائشون . وهذه هي نهاية المطاف بموسى في رسالته المليئة بالعقاب والعقوبات والنكرانات واحتمال كل الرذالات والانحرافات والإلتواآت من بني إسرائيل ، نكوصا عن الأرض المقدسة ، وإرتداداً إلى أدبار الجاهلية والوخزة الفرعونية ، فماذا يصنع - إذاً - بهؤلاء وقد
--> ( 1 ) . الدر المنثور 3 : 271 - أخرج أحمد والنسائي وابن حبان عن انس أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لما سار إلى بدر استشار المسلمين فأشار عليه عمر ثم استشارهم فقالت الأنصار يا معشر الأنصار إياكم يريد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قالوا « لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى إذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ، والذي بعثك بالحق لو ضرب أكبادها . . . » . وفيه عن ابن مسعود قال لقد شهدت من المقداد مشهداً لأن أكون أنا صاحبه أحب إلي مما عدل به آتى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو يدعو على المشركين قال واللَّه يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل . . . ولكن نقاتل عن يمينك وعن يسارك ومن بين يديك ومن خلفك فرأيت وجه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يشرق لذلك وسَر بذلك