الشيخ محمد الصادقي الطهراني
308
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وصل النكران إلى ذلك الحد القاحل الجاهل ؟ . ماذا ؟ إلّا أن يلتجيء إلى ربه داعياً ملتمساً أن يفرق بينه وبينهم وقد فعل : « قال ربِّ إنّي لا أملك إلَّا نفسي وأَخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين » . « 1 » دعوة مليئة بالآلام والأسقام مع الاستسلام ، دعوة الفراق بينه وبين هؤلاء اللئام ، فإلى مَن يشكو حاله إلّا إلى اللَّه الملك العَلّام ، يشكو بثه وحزنه ونجواه إلى اللَّه حيث يعلم من اللَّه ما لا يعلمون ، انه لا تربط بهم بعد ذلك النكول الكافر أية رابطة صالحة ، لا نسب ولا تاريخ ولا جهد سابق ، فإنما الرباط فيما بين كان الدعوة إلى اللَّه وقد فشلت وشلَّت ، متقطعاً عنهم من كل وشائج الأرض حين تنقطع العقيدة الصالحة ، فما هي الجدوى - إذاً - في كونه معهم ولم يعمل فيهم طائل الزمن الرسالي إلَّا بُعداً ، اللّهم إلَّا قلة قليلة منهم . وترى ماذا عنى موسى عليه السلام من « لا أملك إلَّا نفسي وأخي » ؟ وهناك معه رجلان من الذين يخافون أنعم اللَّه عليهما ، ومعهما سائر النقباء وسواهم من الذين يخافون ، وقد أدوا رسالة موسى في هذه الحالة المحرجة ؟ . فهل نتوسع في « أخي » أنها جنس الأخ ، شاملة لإخوته في الإيمان إلى أخيه هارون في النسب والرسالة ؟ وصالح التعبير عن هذه الجمعية « إخوتي » ! . أم « لا أملك » في نفاذ الدعوة الرسالية على ضوء الولاية المطلقة الشرعية إلّا نفسي وإلا أخي ؟ فكذلك الأمر ! حيث نفذت في الذين يخافون وأنعم اللَّه عليهم : « ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون » « 2 » وذلك في زمن موسى عليه السلام حيث يتلوها : « وأوحينا إلى موسى . . » . أم « لا أملك » أنا « إلَّا نفسي » في تطبيق أمرك « و » لا يملك كذلك « أخي » ؟ فكذلك الأمر ! إضافة إلى أن صالح التعبير - إذاً - « إني وأخي لا نملك إلّا أنفسنا » ! مع أنهما مُلكا أمر الولاية الشرعية وقد أثرت فيمن أثرت .
--> ( 1 ) . 5 : 25 ( 2 ) . 7 : 159